الثلاثاء، 26 يوليو 2011

نشر غسيل تيار أسيل

أتحفتنا (النائبة) أسيل بتصريح صحفي احتوى العديد من المغالطات وقلب الحقائق كمؤشر آخر لتخبط تيارها الليبرالي الذي يعاني من انسلاخ فكري رهيب أدى لاستياء كبير بين أعضاء ومؤيدي هذا التيار وتزامن مع انتقادات واسعة من الخصوم ، فهم كانوا ولعقود خَلَت يتشدقون بالوطنية مرةً والحفاظ على المال العام مرة أخرى ، لكنهم اليوم لم يكتفوا بعقد الصفقات السرية مع الحكومة المتخبطة بل إنهم عندما فاحت رائحة ذلك الاتفاق جاهروا بالتصريح عن رغبات إضافية ومطالب أخرى يُقال أن الحكومة رفضت ضمها للصفقة –مؤقتاً- خوفاً من غليان الشارع .. المحافظ .



كلمات أمين عام التحالف الوطني وما بعده من مقالات الكوادر وآراء الرموز الليبرالية وآخرها تصريح (النائبة) أسيل إن لم تُفسر بأنها مطالبة بتوسيع الصفقة فهي بدون شك محاولة فاشلة للتغطية عليها ولتشتيت رد فعل الشارع المحتج على الثمن الباهظ الذي قدمته الحكومة لليبراليين والتجار مقابل مساندتهم لرئيسها .. أبي اللغات .



(النائبة) أسيل تناقضت وبشكل غريب في تصريحها الأخير ، فتباكت مرةً على الطلبة الغير مقبولين في الجامعة مطالبة بإيجاد حل لمشكلتهم ثم انتقدت الوزير بسبب قرار رفعه لأعداد المقبولين الذين تقول النائبة أنه ليس للجامعة قدرة استيعابية تحتويهم !


هذه (النائبة) أتت بما لم تأتي به الأوائلُ حين زعمت أن طبيعة المجتمع الكويتي وتعامل الشباب مع البنات لا تستقيم مع فصل الجنسين أثناء الدراسة ! ونسيت بل تناست العضوة السابقة في الوسط الديمقراطي أن القوائم الإسلامية والمحافظة تحوز على معظم أصوات طلبة وطالبات الجامعة في انتخابات اتحادهم الذي يقوده المدافعون عن العادات الأصيلة منذ ما يزيد عن ثلاث عقود فيما تحنطت القائمة الليبرالية في قاع ترتيب النتائج ! وهذا الواقع يعبر عن نبض الجيل الشبابي الذي يسلك الاتجاه الآخر الذي تسير (النائبة) وجماعتها بشكل معاكس له .


تدّعي هذه (النائبة) أن فصل الاختلاط يكلف الدولة مبالغ طائلة ، وكأن تيارها لم يرضخ لرئيس حكومة متخمة بالفساد والتبذير وسرقات المال العام ! ثم لماذا التقتير على أجيال المستقبل والإصرار على حشرهم في جامعة واحدة مختلطة فيما نبني لغيرنا الجامعات ونصرف الملايين على حكومات قمعية طائفية ؟!


الخطأ الآخر ولا نظنه الأخير في تصريح (النائبة) الليبرالية يتمثل في قولها أن السلطتين في الكويت تخضعان للهيمنة الدينية ! وطبعاً هي تقصد الدين الإسلامي ، لكنها تجاهلت حقيقة أن السلطة التشريعية يختارها الشعب بطريقة ديمقراطية مما يعني تفضيل الكويتيين للممثلين المحافظين الأقرب لعاداتهم الأصيلة ، أما السلطة التنفيذية فلا يُنكر أحد -سوى النائبة- بأنها بين يدَي الليبراليين وتكتل التجار ولا أثر يُذكر لتأثير الإسلاميين عليها بتاتاً .. إلا إذا كانت تقصد علماء السلاطين المنتقدين للثورات الحرة والذين يُقصون الخطباء المستنكرين لجرائم البعث في سوريا !



قال ابن القيم رحمه الله في الصواعق : (أهل الكلام والفلسفة أشد اختلافاً وتنازعاً بينهم فيها من جميع أرباب العلوم على الإطلاق ، ولهذا كلما كان الرجل منهم أفضل كان إقراره بالجهل والحيرة على نفسه أعظم) .. ومنّا إلى جهابذة (الفلسفة) !






عبدالله الأعمش

الاثنين، 25 يوليو 2011

حوارٌ مع .. اختلاطي !


تكاد شرارة معركة الاختلاط في الكويت أن تتم يوبيلها الذهبي، فقد اشتعلت في ستينيات القرن الماضي ومازال دخانها يتصاعد بين فينة وأخرى رغم انتصار معارضي الاختلاط بعد عقود من التطاحن السياسي والنقابي والفكري بين تيارين يرفع أحدهما راية الدين فيما يرفع الآخر راية الحرية.

خلال العقود الأولى من تأسيس الجامعة كان الناس يتابعون (رموزاً) تتحاور حول هذه القضية كالوزير الأسبق السيد يوسف الرفاعي والدكتور أحمد الخطيب التي تُعَد مناظرتهما مثالاً لعدة صولات وجولات خاضها الفريقان المتنافران فكرياً ، لكنني اليوم كمعارض للاختلاط أجد أن الخصم صار مختلفاً ، فهو أقرب للسذاجة وطريقة نقاشه ضحلة ونوع شبهاته التي يطرحها سطحية وردوده فارغة فأصبح لا يستحق عناء الرد عليه ولا يرقى لمستوى الحوار الجدّي والمُجدي ، فاضطررت لخوضه بطريقة أكثر بساطة لضمان استيعاب عقول الخصوم له ، مع علمي بأن طرحهم لهذه المسألة (المنتهية) في هذا الوقت يهدف لذر الرماد في أعين الجماهير وتشتيت انتباه الشارع عن فضيحة الصفقات المتوالية والعقود المتتالية التي أبرمتها الحكومة مع التيار الليبرالي التغريبي!

قال لي أحد الاختلاطيين : إن فصل الجنسين يتسبب بإرباكٍ في جداول المواد الدراسية وإغلاقٍ للشعب وغيرها من سلبيات فنّية.

قلت له : أكد المسؤولون في الجامعة وإتحاد الطلبة أن سبب المشكلة ليس فصل الجنسين بل هو في المنشآت والكوادر التدريسية، وأن تحقيق الحل الكامل يتم عن طريق إنشاء كليات جديدة وتوسيع المباني الحالية بعدة ملايين كالتي قدمتها حكومتنا للنظام البعثي في سوريا أو التي بنت بها جامعة للأشقاء اليمنيين، فليس الحل في حشر الطلبة والطالبات بفصول مختلطة بحجة عدم توفر قاعات دراسية!

قال : الاختلاط ليس حراماً!

قلت : بل حرّمه كبار العلماء وحذَّر منه آخرون وأما من أباحه أوجَبَ الضوابط الشرعية مثل الحشمة التي لم تتحقق في الجامعة ، ثم إن القاعدة الشرعية تقول أن ما أدى للحرام فهو حرام كالاختلاط المؤدي للخلوة وإطلاق البصر وغيرها من مفاسد حرمها الشرع الحنيف.

قال : حتى في الطواف اختلاط!

قلت : وهل اللباس في المكانين واحد؟ أم أنك لا تُفرق بين المعتمرة المتسترة المحجبة المتجنبة للمساحيق والألوان المبهرة وتلك الطالبة المتبرجة السافرة اللابسة للقصير مرةً والضيق مرة أخرى ؟! وهل نقارن بين الأجواء الروحانية والخشوع والوقار وقراءة القرآن في الحرم بأجواءٍ دنيوية تتنافس بها الأزياء والموضة ويعم فيها المزاح والغنج في بعض الكليات ؟!

قال : الاختلاط في كل مكان خارج الجامعة !

قلت : أليست للنساء منتزهات خاصة ؟ وللعائلات أيامٌ دون الشباب في الحدائق ؟ وللإناث مكاتب وغرف منفصلة في أغلب وزارات الدولة ؟ ثم إن احترام الجامعة للعادات والتقاليد لا يجب أن يتأثر بإهمال المؤسسات الأخرى لها ، فمستويات احترام الدين متفاوتة .

قال : الحرية في الاختلاط !

قلت : بل الحرية في الفصل بين الجنسين ، فحينها لن تُحاصَر غالبية الطالبات المحافظات بطلبة ذكور ، كما لن يتعرض الطلبة الملتزمون بالأصالة لحرجٍ تسببه بيئة مليئة بالزميلات ، فأين الحرية في إجبار الناس على اختلاطٍ لم تربيهم عليه أسرهم المحافظة ؟ فليذهب من أراده -غير مأسوفٍ عليه- إلى جامعات غربية أو أخرى شرقية.

قال : أين الديمقراطية؟

قلت : هي في الفصل، فقد تم إقرار قانون منع الاختلاط بشكل ديمقراطي من خلال البرلمان ، كما صوت آلاف الطلبة والطالبات في انتخابات اتحادهم بالجامعة للقائمة التي تعارض الاختلاط ، فيما لم تؤيد الخلط بين الجنسين سوى قائمة طلابية واحدة نتائجها الانتخابية متردية !

قال : في السعودية جامعة مختلطة !

قلت : هنا الكويت ! وعندهم تُمنع المرأة من قيادة السيارة ومجلسهم مُعيّن غير منتخب ولباس طالباتهن ليس كلباس طالباتنا، فمقارنتك وُلدت ميتة.

قال : في الدول المتقدمة اختلاط!

قلت : وفي مطاعمهم خمور، وفي صيدلياتهم مخدرات، وفي فنادقهم دعارة! ثم إن العديد من مدارس بريطانيا وأمريكا وأستراليا عادت لنظام فصل الجنسين بعد دراسات عديدة أكدت المنافع التربوية للفصل والعيوب النفسية للاختلاط .

قال : ألا تثقون بهن ؟

قلت : ألا تغار عليهن ؟

فتَمعّر وجهه .. و انصرف !

فتذكرت قول الإمام علي كرّم الله وجهه : {بلَغَني أن نساءكم يخالطن العلوج في الأسواق ! أما تستحيون أو تغارون ؟ إنه لا خير في من لا يغار}.


عبدالله الأعمش


الثلاثاء، 19 يوليو 2011

المقامة الدسمانية : الفداوية !






للإستماع للمقال :


http://www.4shared.com/audio/FIyblFJO/_online.html




حدّثنا عدنان ابن أُثيلة قال : فيما كنا نصيد السمّان بمنطقةٍ يقال لها دسمان ، سألت الشيخ الأزرق ابن كُليب عن (البصّامة) .


فقال : هي فرقة عند السلاطين نمّامة

وللمعروف ذمّامة

ولأهله شتّامة

وليس فيهم استقامة !

ثم أنشد :


إن يسمعوا ريبةً طاروا بها فرحاً ** مني وما سمعوا من صالحٍ دفنوا


صُمٌ إذا سمعوا خيراً ذُكرت به ** وإن ذُكرت بسوءٍ عندهم أذنوا


إن لكل مَلكٍ حاشية يقودها كالماشية

ولكل ثري خدم وحفنة من الحشم

ولكل رئيس مرافقون متزلفون منافقون

يخلطون الحابل بالنابل

ويعكسون الخير والشر

ويسري فيهم السم مجرى الدم !


بعضهم يذم الصالح ويُزين الطالح

فهو للرذيلة مدّاح وللفضيلة قدّاح !


تجده حول الولاة مع الردّاحين وبحمدهم من الصدّاحين

فقد اعتادوا المجاملة بالمعاملة

لهذا يعتبرون من ينصحْ (مؤزم) ينبحْ !

ويسمّون الصراحة مع الرئيس وقاحة !


قال الرسول الكريم عليه الصلاة والتسليم : {الدين النصيحة ، قلنا لمن ، قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامّتهم}


قلت : وما نشأتهم ؟

قال : فيما مضى ، كانوا بالسرادق يمتشقون البنادق

ثم صاروا للشيوخ مطاريش وللوزراء فراريش

اليوم هم من الأغنياء والأثرياء والوزراء والسفراء بل حتى النساء انضوين تحت اللواء !


قلت : من أي قومٍ هم ؟

قال : بعضهم كُتل وآخرون مِلل

فمُشِرّعهم تاجرٌ من الشامية ومفتيهم من الجاميّة وصحيفتهم يملكها الحرامية !

يُساندهم فارسي من الزهراء وبدوي من الجهراء وليبراليٌ من الفيحاء !


قلت : وما يجنون ؟

قال : للغرفة مناصب وللطائفة مكاسب

للتاجر مناقصة ولليبرالي حفلة راقصة

هَمُّهم الكراسي وللشعب المآسي !

وتمتد المنفعة للأصدقاء والأهل والأشقاء

فأحدهم للمعاقين مسؤول والآخر عضوٌ في البترول

والثالث بالسرّة مختار ولإحداهن أكبر دار !


فقلت : والله ما أظنّها فرقة ناجية ولا لريح الجنة راجية !

لكن رحمة ربكَ شاسعة وأبواب التوبة واسعة .


فقرأ الشيخ حديث الرسول صلى الله عليه وسلم : {ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة إلا له بطانتان ، بطانة تأمره بالخير وتحضه عليه ، وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه ، فالمعصوم من عصم الله تعالى} .



عبدالله الأعمش


الأحد، 17 يوليو 2011

الرئيس وميناء مبارك





منذ عقود وجار السوء الشمالي يثير القلاقل ويشعل البلابل بين الحين والآخر مؤكداً أن الأطماع مترسخة في نفوس القيادات هناك مهما تبدلت أثوابها البعثية والشيعية وغيرها !

ومنذ تلك الفترة والكويت تحاول تأكيد سيادتها على تلك الحدود الشمالية الجرداء من خلال عدة مشاريع مقترحة لم تُنفذ لأسباب متعددة أبرزها سياسية ، فقد طُرح من قبل موضوع بناء مناطق سكنية ولو كانت للوافدين ثم اقترح الأمريكان (قبل الغزو) تأجير جزء من جزيرة بوبيان مقابل قاعدة عسكرية لهم فتلكأنا حتى انعكست الصورة وصرنا ندفع لهم مقابل المرابطة في بعض مناطقنا الشمالية !

اليوم وبعد أن تم انجاز قرابة 14% من ميناء مبارك ارتفع نعيق بعض المسؤولين العراقيين احتجاجاً على مشروع كويتي في أرض كويتية بحجج واهية لا تأخذ بها أي قوانين دولية أو حقوق جوار .

في رأيي أن الحوار مع هؤلاء غير مجدي ، فقد عقدت حكومتنا ممثلة بوزارة الخارجية عدة اجتماعات سياسية وفنية معهم بشأن مجموعة من القضايا محل الخلاف بين البلدين ولكن نتيجتها كانت إعلان المالكي البراءة منها ومن وزرائه ومستشاريه الذين شاركوا بها !

لكن المواجهة في وجهة نظري تتحقق من خلال جبهتين داخلية وخارجية ، فداخلياً يجب عدم تعطيل المشروع مع الاستمرار بعمليات إنشائه بل ومضاعفة الجهد وتسريع العمل به، إضافة لذلك يتوجب علينا خلق جبهة شعبية يقودها أعضاء مجلس الأمة وبعض المؤسسات والاتحادات من أجل مساندة هذا المشروع الوطني وغيره من المشاريع المستقبلية التي قد تُواجه إشكالاً من النوع الذي يواجهه مشروع ميناء مبارك .

أما خارجياً فلابد أن يحشد دبلوماسيو الكويت وعلى رأسهم وزير الخارجية الدعم لهذا المشروع من باب أن المسألة لا يجب أصلاً أن تُطرح على أي طاولة نقاش كونها سيادية بحتة وليس من حق العراقيين معارضتها أو حتى التعليق عليها ، فالتعريف بالفكرة العملاقة في كافة أرجاء العالم يعطيها شرعية أكثر ويجعلها مفروضة على أرض الواقع أمام أعين المسؤولين العراقيين .

إنما السؤال المهم هو من أعطى الحكومة العراقية ونوابها الحق في التدخل بشؤوننا الداخلية ؟ أو بالأصح ما الذي شجعهم على تجاوز الخطوط الحمراء لأكثر من مرة ؟ كموقفهم من الفكرة (النووية) ورد فعلهم الحالي تجاه ميناء مبارك .

في رأيي أن المالكي لم يتجرأ بإبداء وجهة نظره بهذه الصراحة إلا عندما توقع أن نظيره الكويتي لن تكون له كلمة في الموضوع ، فرغم أن الشأن كويتي قبل أن يكون عراقي وأن الذي علق عليه وزير خارجيتنا وليس رئيس حكومتنا إلا أن الرد أتى من سلطة عراقية أعلى ممثلة برئيس مجلس الوزراء المسنود من إيران !

نثق بإخلاص الشيخ محمد الصباح في عمله لكنه لن يستطيع وحده مواجهة الغوغائيين في العراق ، فكما رد الأعضاء -الأحرار- في البرلمان الكويتي على هرطقات نظرائهم العراقيين يجب أن يكون هناك رد (ولو غير مباشر) من قبل رئيس الوزراء الكويتي دعماً لمشروع ميناء مبارك ، وأقترح أن نجنب الرئيس إحراج إلقاء تصريح بهذا الشأن رغم إتقانه للفارسية التي يتقنها المالكي وأن يكتفي سموه بزيارة المشروع مع جيشه الإعلامي العرمرم ، وأن يصافح بعض المهندسين هناك .. معتمراً خوذة أحدهم .



عبدالله الأعمش

الخميس، 7 يوليو 2011

المقامة البنغالية : الشيخة البنغالية






للإستماع لمقال :
http://www.4shared.com/audio/hvpC3sKJ/__online.html




حدَّثَنا عدنان ابن أُثيلة قال : ذات عامٍ أصاب البلاد والعباد قحطٌ اضطرنا للترحالْ ، فركب بعضنا الأباعِر والجمالْ ، وآخرون على الخيول والبغالْ ، حتى وصلنا لبلادٍ يقال لها البنغالْ ، فوجدناها مَكْسوّةً بالأدغالْ مُخضَرَّةَ التِلالْ لا يَحكمها جنس الرجالْ ، فمرةً تكون الشيخةُ حسينة قائدة ، ومرة أخرى تحكمهم خالِدَة ، فلا تحتكرها منهنّ واحدة فتكونَ لتداول السلطة وائِدة ، فيا ليت قومي يفقهون الفائدة !

فقال الشيخ الأزرق ابن كُليب : مالي تذكرت العجاف السبع ؟ اللاتي جف فيهن النبع ، وجاع فيهن السبع ، وشبع فيهن الضبع !

تموت الأُسْدُ في الغابات جوعاً ** ولحم الضأن تأكلهُ الكِلابُ

وذو جهل قد ينام على حريرٍ ** و ذو علمٍ مفارشه الترابُ

ويوم وَلَجنا عاصمتهم دَكّا ، علمنا أن الشيخةَ أصدرَت صَكّا ، كي تقطع باليقين الشَكَّ ، فألزمت النوّاب والوزراءْ ، والمسؤولين والسفراءْ ، وأهليهم والأقرباءْ ، بكشف مايملكون من أموالٍ وثروات ، وذهبٍ ومجوهرات ، وأرصدةٍ وحسابات ، وقصورٍ وعقارات ، حتى يتبين الأمين من السارق ، ويتضح المخلص من المارق ، ويتكشّف الحد الفارق بين من هو بالفساد غارق ومن هو في سماء الخير طارق .

فقال الشيخ الأزرق ابن كُليب : رغم أن ولاية الشيخة حرام ، وفي توليها الحُكم كلام ، إلا أن خطوتها هذه صائبة ، ولا تشوبها شائبة ، وعساها أن تمنع الوزير والنائبة ، من سلب الأموال السائبة ، في ظل القوانين الذائبة ، والسلطة الغائبة !

وبعد صيفٍ طويل وحين شرعنا بالرحيل ، تقدم لنا رجلٌ رث الثياب نحيل ، ذو لحية مع الرياح تميل ، فسَلَّم علينا وقرأ بصوت جميل حديث رسولنا الكريم عليه الصلاة والتسليم: {إنما أهلك الذين قبلكم ، أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه ، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد} فنحن بنو البنغال رغم ضنك الحال وشُح المال سبقناكم في هذا المجال ، فبدأنا بالأغنياء قبل الفقراء ، والأثرياء قبل الضعفاء ، فيما لا يُغدِق واليكم على الناس البركات ، لكنه يدفع للحاشية والمتزلِّفين .. بالشيكات !


عبدالله الأعمش

الأحد، 3 يوليو 2011

المَقامَةُ المَدْرَسِيَّة




للإستماع للمقال



http://www.2shared.com/audio/xwJuSiXk/__online.html




حَدّثَنا عَدنانُ بن أُثَيْلَة قال : كنت أتجول ذات يومٍ مع شيخنا الأزرق بن كُليب في إحدى نواحي الدَّسْمَة فرأينا عندها قوماً قد فارقتهم البَسْمَة ، ولبست وُجوههم أثواب الهَم واغرورقت أعينهم بماء الغم!

وليس الذي يجري من العَينِ ماؤها ** ولكنّها روحٌ تسيلُ فتقطرُ

كان هؤلاء المحزونون عدة آلافٍ بل يزيدون ، فقال لهم الأزرق : ما بالكم تبكون ؟ فَطَفِقَ القومُ يشكون ، فتحدث منهم ابن عُتبَة وكان أرفعهم رتبَة : إنما هذا البُكاء لما حَلَّ بنا من بلاء ، فنحن من نُدَرِّس الأجيال ونُعلِّم العِيال ، ونُحفِّظهم الكتاب ونَشرح لهم الحساب ، ونُفهمُهم عدة أشياء مثل الأحياء وعلم الكيمياء وكذلك الفيزياء ، نَبْدأُ صُبحنا بالطوابيرِ واقفين وبتحية العَلَم هاتفين ثم في الفصولِ مع التلاميذ عاكفين ولكل مَسألةٍ عارفين فنرجِعُ لأهلينا ظُهراً على الموتِ مُشارفين ! ثم لِساعةٍ نَقيل حيثُ أن الشياطينَ لا تقيل ، وبعدها نَبدأُ بالتحضير والإعداد ببالغِ همّةٍ واجتهاد فغداً يُقبِلُ يومٌ جديد من أيام العام المديد ، وهكذا تَمضي الأَيام والليال بهذه الطريقَة والمنوال ! فقال شيخنا الأَزرَق بن كُليب : وهل تُعطَوْنَ بِقدرِ ما تَعطون ؟ ويُحْسَن إليكم كما تُحسنون ؟ فصاح ابن عتبة : يعطون قومي بالمئات وهي في بلد الثروات مُجرّد فتات ، فوالينا يشتري الحلوى بالألوف ليلتهمها مع الحاشية والضيوف ، فهي تأتيه من بلاد جُنيف التي بنى بها قصره المُنيف على تلال الريف !

فتقدّمَت عجوزٌ من مَيْمَنة الحشد وقالت : أترغب بالمزيد ؟ قلت : وهل من جديد ؟ قالت : في جعبتي العديد ! قلت : بكل سُرور ، قالت : بالملايينِ يَشْتَرونَ البَخور كَيْ يَطردوا بِهِ الشُرور فَتَنْصَلِح الأُمور ويَتَيَسَّر لِلوالي العُبور في امتحانِ الإِسْتِجْواب الذي قَدَّمَه كَوْكَبةٌ من النواب إيماناً منهم بمبدأ الثواب والعقاب ! فقُلت للعجوز : والله إني لأُوَقّرُ مقامَك وأُقدّر كلامك فهل نساؤكن كلهن كذلك ؟ قالت : يا بُنَي لولا أربع لأفْلَحنا ! فَحَسِبْتُ العجوز ستنشد :

إني ابتليتُ بأربعٍ ما سُلِّطوا ** إلا لشدة شقوتي وعنائي

إبليس والدُنيا ونَفسي والهَوى ** كيفَ الخلاص وكلّهم أعدائي ؟

لكنها قالت : ما مَنَعَ الخَيرَ عَنّا وسَلَبَ الرِزْقَ مِنّا إلا أَربع نسْوَة اتّصَفْنَ بالقَسْوَة ، فما رَأَفَت ثلاث منهن بأهل التدْريس ونَكَّسْنَ رؤوسَهُن شَر تَنْكيس ، أما رابعتهن فكانت لمكافأة الطلاب قامعة ولمطالبهم غير سامعة فأكدت أن جماعتها للوالي خانعة ولصفقاته خاضعة ! ما بالُهُنَّ كَأَنَّهُنَّ لم يَكُنّ مُعَلِّمات فيما مَضى وأن ما فاتَ قد انقَضى ! فاليوم أصْبَحْن نائبات (على) الأمة ولَسْنَ عنها ، فأولاهُن زَعمت أنها في قرارها (مُصيبَة) لكننا نرى مواقفها غَريبة ومآربها مُريبة فكانت أم (المصائب) ، أما الثانية فنَصبَت نفسها (قاضِيَة) وهي عن القِسط ماضية وبالظلم راضية (فقَضَت) على آمالنا ، ثالثة الأثافي تدّعي أنها (هاوِيَة) تهوى الناس لكنها (هَوَت) بهم في الدرك الأسفل والموضع الأرذل ، أُخراهُن والله أعلم (حيَّة) سيئة النيَّة صدق فيها والأخريات قول خير البريَّة وسيد البشريَّة عليه أفضَل الصَلاة والسَلام والتَحِيَّة : {لَنْ يُفلحَ قَوْمٌ وَلّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَة } .

حينها التَفَتَ عَليَّ الشيخُ الأزرقُ بن كُلَيْبٍ وقال : هَلُمَّ بنا يا ابن أُثَيْلَة نَنطَلِق وقبل عَسْعَسَةِ اللَيلِ نَسْتَبِق فإن آذان جواسيس الوالي تَسْتَرِق وأظن خِيامَ هؤلاء القَوْمِ .. سَتَحْتَرِق !

عبدالله الأعمش

السبت، 9 أبريل 2011

أتعبتهم يا بوصلاح


يقال أن (التعب) نوعان ، أما أولهما فهو أن يُتعب الإنسان من يأتي بعده بأعماله الجليلة وبصماته الطيبة التي إن سعى الآخرون جاهدين من أجل تقليدها والإقتداء بفاعلها فهم غالباً ما يعجزون وتبوء محاولاتهم بالفشل .


أما التعب المنبوذ فهو أن يُتعب الإنسان من حوله بسبب تكاثر مشاكله التي يحاولون حلها وتراكم مصائبه التي يُصلَوْن بنارها وتضخم أزماته التي لا يستطيعون الخروج منها !


أما (أبو صلاح) فهو لقب كغيره من الألقاب التي يحملها الكثير من الرجال في قريتنا ، و لكل (بوصلاح) منهم شخصيته التي يتميز بها وطبائعه التي يتصف بها وخصاله التي يحملها فالناس أجناس وليسوا سواء ، فبنو آدم كالطيور ، بعضها صقور وشواهين شامخة والأخرى دجاجٌ و نعام (وقيل نعائم) و ربما أنعام .. بل هم أضل سبيلا !


لي جارٌ في قريتنا يُكنّى بأبي صلاح ، وله ابن عمٍ يحمل نفس اللقب لكن الله سبحانه وتعالى (خلق وفرق) ولم يجعل الرجلين إلا كالثرى والثريّا ، ورغم أن كليهما من نفس العائلة الكريمة إلا أن شمائل صديقي حميدة وسيرته محمودة فيما يبغض الناس في القرية ابن عمه ويذمونه ! فالثاني استغلَّ طيب قلوبهم في إكرام الضيف وإيواء الغريب وإطعام عابر السبيل فجلب لواحتنا الآمنة قوم سوء غرباء في عاداتهم دخلاء في تقاليدهم ، فيهم المنافق الذي يبطن الشر والفاسد الذي يضمر الفسق والتاجر المرابي الذي يأكل السحت .. فيما يحمل رايتهم علجٌ فارسي ليس كسلمان رضي الله عنه !


في ليلة من الليالي بلغ السيل الزبى وفاض الكيل حين تمادت الزمرة الفاسدة في غيّها وتجاوزت الفرقة الهالكة حدّها فهب صديقي لإنكار ذلك المنكر صادحاً بكلمة حقٍ في وجه بطانة ابن عمه وأنكر عليهم أفعالهم المذمومة وصفاتهم المسمومة ونفى لبلاد الفرس ثلاثة نفرٍ تورطوا بتهديد أمن واستقرار هذه الأرض الطيبة .


صديقي أبو صلاح يتعرض منذ تلك الليلة إلى تهديدات رفاق ابن عمّه الذي هو أيضاً أظهر ضيقه من شجاعة صديقي معتبراً إياها جرأة مرفوضة و تجاوزاً غير مقبول لأعرافٍ فرضها على من حوله ، وقد تبدي لنا الأيام ما كناَ نجهلُ حين يأتي الوقت الذي يجتمع فيه الوزراء وكبيرهم الذي علّمهم .. اللغات الأربع !


يقال والعهدة على الراوي أن ابن عم صديقي أرسل أحد وزرائه للإعتذار من الفرس عمّا بدر من ابن عمّه معاهداً إياهم على إعادة سفيره لبلادهم وتأديب من تطاول عليهم ! لكنني لم أصدق هذه الرواية كون ابن عم صديقي ليس بحاجة لوزير كي يعتذر نيابة عنه فهو من اعتذر لهم .. وبالفارسية !


حتى تلك اللحظة ، نسأل الله أن يذل تلك الفرقة التي تنوي الشر وتخطط للإنتقام بعد أن هُدِم (السور) الذي بناه (جاهل) رويبضة يقبع مع أمثاله من المجرمين في سجنٍ قذفته به عدالة القضاء لا (العدالة) المشبوهة التي تريك العجب في شهر (رجب) !


عبدالله الأعمش

الخميس، 31 مارس 2011

جَلد النّحور في استجواب عاشور

عندما قرأت صحيفة استجواب النائب صالح عاشور لوزير الخارجية الشيخ محمد الصباح تبادر إلى ذهني استجواب النائب السابق عباس الخضاري للوزير أحمد الكليب و كيف لبس عباس حينها ثوباً لا يليق به فلم يفلح في مسعاه !

وما أشبه الليلة بالبارحة ، فالنائب الحكومي عاشور أصبح بقدرة قادر معارضاً للحكومة التي فرشت له و لجماعته على مدى سنوات سجادة حمراء من الحرير .. الفارسي ! ولأن القوم في إيران لا يفقهون إلا لغتهم فإنني سأتكلم بقاعدة جلد النحور والتي يتخصص بها تلاميذ الحوزات وأتباع الملالي ، إنما بلا سياطٍ و دون دماء بل بأقلامٍ تنزف مداداً و تسيل حبرا .

الجَلدة الأولى : الاستجواب طائفي حتى النخاع .. الشوكي ! فالنائب عاشور قاد حملة شق المجتمع الكويتي و التطاول على أهل البادية وتخوين الجماعات الإسلامية السنية من خلال صحيفته التي يشاركه في تمويلها (مذموم) السيرة إيراني الهوى الذي أدبه البحرينيون بمنعهم إياه من دخول مملكتهم فطلب توسط وزير الخارجية الذي أبى أن يكون وسيط سوء لذلك الدهداري .

الجَلدة الثانية : الاستجواب إنتخابي ، فهؤلاء أحسوا بقرب سقوط الحكومة التي أرضعتهم من صدرها حتى خارت قوى الوطن ونفذ الحليب ! لهذا قرروا أن يقتنصوا موقفاً يبعد عنهم ألقاب (البصامة) و (الفداوية) فقدم أحدهم استجواباً ثانياً (يزلزل) وزير الصحة وأعلن ثالثهم عن استجواب (يدوس) فيه فساد وزارة الإعلام !

الجَلدة الثالثة : الاستجواب شخصي ، لأن ثورة النائب عاشور سببها تطرق الإعلام البحريني لأحداث طرده من الجيش الكويتي واتصالاته المشبوهة بإيران ، لهذا حاول دون نتيجة أن يجند وزير الخارجية كمحامي له في وجه الإتهامات البحرينية و التي لم تأتي من فراغ .

الجَلدة الرابعة : الاستجواب غير دستوري ، وهذا هو الوصف المعتاد الذي يطلقه النائب عاشور وجماعته على كل استجواب تقدمه المعارضة ، لكن إنعدام الدستورية هذه المرة متحقق لعدم إختصاص الوزير بمحوري الاستجواب حيث أنهما يشملان عدة مهام لا يقوم بها وزير الخارجية وحده بل يتكفل بها عدد من الوزراء أو رئيسهم ، فوسائل الإعلام وتوحيد أطياف المجتمع من مهام وزير الإعلام ، أما منع دخول القافلة الطبية إلى البحرين لأسباب أمنية فهو من مسؤوليات وزراء الصحة والداخلية والدفاع ، ثم أين (التدرج) في الإصلاح وعدم الإقدام على الاستجواب مباشرةً والذي كان شعار النائب عاشور طوال السنوات الماضية ؟

الجَلدة الخامسة : الاستجواب ولاؤه خارجي ، فهذا النائب ومن خلال استجوابه يوجه رسالة إحتجاج على قرار سحب السفير الكويتي من طهران ، فقد وصلت للنائب عاشور من مصادره في وزارة الخارجية نيتها لإستدعاء السفير بعد ثبوت تورط إيران بشبكة التجسس وقبل صدور الأحكام القضائية فسعى لإرهاب الوزير .. دون جدوى .

الجَلدة السادسة : استجواب متناقض يزعم مقدمه أن الإعلام البحريني تدخل في شؤون الكويت فيما نسي عاشور ظهوره في العديد من الفضائيات كمساند للغوغائيين في البحرين وتناسى أنه أقحم نفسه في شؤون تلك المملكة يوم تربع في دوار اللؤلؤة في تدخل سافر بشؤون دولة شقيقة !

لسنا من المتعصبين ضد الطائفة الشيعية ، لكن ماتقوم به قياداتهم من دعم للقوى الفارسية الخفية في الخليج العربي أمرُ لا يمكن السكوت عليه ، و لن ننسى هنا قول الله تبارك وتعالى : {ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين} .

عبدالله الأعمش

الاثنين، 21 مارس 2011

صحوة الدبلوماسية الكويتية



سبق أن كتبنا منتقدين للتخاذل الخليجي تجاه الثورة المصرية وكيف تراجع الدور السعودي لصالح الإيرانيين والقطريين ، وحتى نكون منصفين محايدين يجب أن نعلن تأييدنا للخطوات الشجاعة التي شاركت بصنعها الدبلوماسية الكويتية مؤخراً على المستوى العربي عموماً و الخليجي بشكل خاص .
فإصلاح سمو أمير دولة الكويت جزاه الله خيراً بين الأشقاء العمانيين والإماراتيين يذكرنا بالدبلوماسية الكويتية في العقود الأخيرة من القرن الماضي حين كانت الكويت شعلة الدبلوماسية العربية فوحّدت اليمنين الشمالي والجنوبي وجمعت الإمارات السبع بعد أن كانت متفرقة وساهمت في إطفاء الفتنة الأردنية الفلسطينية وغيرها من إنجازات ذلك العصر الماسي الذي خبا بريقه منذ الغزو البعثي للكويت .
الموقف الثاني الذي لابد من الإشادة به يتجلى في تصريح وزير الخارجية الكويتي حول جرائم العقيد المعقد القذافي في حق الشعب الليبي ، فكانت كلمات الوزير صريحة لا مجاملة فيها تبعتها وقفة عربية قوية قل ما تقوم بها الجامعة العربية تفاعل معها مجلس الأمن فوافق على فرض حظر جوي فوق ليبيا أدّى بحول الله لشل اليد اليمنى للقذافي المتمثلة في سلاح الجو .
أما ثالث مظاهر صحوة الدبلوماسية في الكويت والخليج عموماً فهو إتخاذ قرار إرسال قوات درع الجزيرة لحماية المواقع الحساسة ومؤسسات الدولة في تلك الجزيرة الصغيرة ، أضف على ذلك الموقف زيارة وزير الخارجية الكويتي للبحرين والرد القوي لنظيره السعودي على التدخل الفارسي في الشأن البحريني .. العربي .

و إن كان لنا عَتَبان ، فسنوجه أولهما لحكومتنا التي أرسلت قوات درع الجزيرة للبحرين على إستحياء ! معلنةً عدم إرسالها إرضاءً لوجوه التسعة الموالين لرئيس الحكومة ، فخسرت حكومتنا السنة بترددها ونفيها كما خسرت الشيعة كونها أرسلت القوات .. فعلياً !
أما عتبنا الثاني فنوجهه لرئيس مجلس الأمة الكويتي الذي لم يعبر عن نبض الشعب الداعم لأسرة الحكم في البحرين والمنتفض في وجه الغوغائيين ، هذا الرئيس زعم أنه (لم يسمع) و (لم يرى) التصريحات الإيرانية ضد البحرين ولهذا (لم يتكلم) شاجباً إياها !


عبدالله الأعمش

الأحد، 13 مارس 2011

شيعية و ليست شعبية


في مقالاتنا السابقة أيدنا انتفاضة المصريين و آزرنا ثورة الشعب في تونس ومازلنا ندعو الله أن ينصر الليبيين على الطاغية القذافي ، لكننا ودون تردد نعلن وقوفنا ضد المظاهرات في البحرين لأن ما يحدث هناك يختلف تماماً عن الأحداث في أرض الكنانة وتونس الخضراء ووطن عمر المختار ، ولقد بنينا هذا الرأي على أسباب عديدة وشواهد كثيرة نذكر أبرزها :


1- لقد شاركت بالثورات الشعبية في شمال أفريقيا مختلف أطياف المجتمع من أحزاب ومذاهب وقبائل ، فيما يقوم بإشعال المظاهرات في البحرين جزء من أبناء الطائفة الشيعية البحرينية يندس بينهم أجانب من إيران و السعودية و الكويت ، في حين اجتمع السنة و غير المسلمين و بعض الشيعة تحت راية الملك .
2- إن الغالبية في تونس و مصر و ليبيا هي التي انتفضت ضد الطغاة وأنظمتهم ، لكن العكس هو ما حصل في البحرين حين نزلت للشوارع غالبية الجماهير البحرينية معلنة الولاء للملك و أسرة الحكم في مشهد يثبت أن المتظاهرين ضد الحكومة لا يمكن أن يمثلوا الشعب البحريني بل هم أقلية منظمة .
3- لا خلاف على أن الثورات الشعبية الشمال أفريقية واجهت أنظمة استبدادية تربع فيها الفرد على العرش لعقود ، أما في البحرين فقد حكمت أسرة آل خليفة بمبايعة الشعب ثم بالدستور و في إطار القانون دون اغتصابٍ للسلطة واختطافٍ لمقاليد الحكم .
4- معلوم أن الإنتخابات حُرِّمَت على الشعوب الثائرة في شمال أفريقيا أو أنها زُوِّرَت في أحسن الأحوال في أجواء قمعية لا تعترف بمواثيق حقوق الإنسان ، لكن الواقع في البحرين يختلف تماماً حيث يخوض البحرينيون إنتخابات نزيهة تفوز فيها المعارضة التي تمارس عملها الحزبي بشكل حر بعيد عن معتقلات سرية و سجون تحت الأرض وهذا هو السبب الأول لرفض كثير من أحزاب المعارضة المشاركة في تلك الإحتجاجات .
5- لقد تعاطفت شعوب العالم العربي مع الثورات في تونس ومصر وليبيا فيما لم تبدي تفاعلاً يُذكر مع الأحداث في البحرين لسببين أولهما وضوح البصمة الإيرانية في تأليب شيعة البحرين على أسرة الحكم السنية ، أما السبب الثاني فهو تمتع النظام البحريني بسمعة طيبة لا تقارن بالتاريخ الدموي للأنظمة الساقطة في تونس ومصر وليبيا .
6- شاهد العالم كيف تعرضت الثورات الشعبية التي آزرناها للعنف والبلطجة وأبشع أنواع القمع ودون أدنى إحترام لحرية التعبير ، لكن التظاهرات في البحرين هي التي تحرق سيارات الشرطة ! وعناصرها هي التي تهاجم الأحياء السنية ! فيما يتسلح أفرادها بالسيوف و السلاسل صائحين : سلمية سلمية !
7- إن مطالب الثورات التونسية المصرية الليبية واضحة وطموحاتها جليّة ، فيما لم يتفق محتجو البحرين حتى الآن على غاياتهم من التظاهرات حيث اكتفى بعضهم بالمطالبة بإسقاط رئيس الحكومة فيما تمادى آخرون داعين لإسقاط الملكية !

كلمتان أخيرتان .. الأولى : قد تكون بعض مطالب المتظاهرين في البحرين مشروعة لكن تبنيهم لشعارات طائفية تمس الغالبية الموالية للملك وغوغائيتهم في التعبير عن آرائهم تسببت في طمس تلك المطالب التي يحلم بها رجل الشارع العادي وحوّلتها إلى شيعية بعد أن كانت شعبية !
الثانية : أثبتت الجماعات الإسلامية السنية في البحرين كالإخوان المسلمين والسلفية أنها سبب رئيسي في إستقرار حكم آل خليفة وأنها تمتلك التأثير في الميزان السياسي البحريني و لا يمكن التشكيك في وطنيتها بتاتاً .. فهل يستوعب جيران البحرين هذا الدرس ؟!

عبدالله الأعمش

الثلاثاء، 22 فبراير 2011

السعودية و المذبحة الليبية



لا يختلف اثنان على المكانة الرفيعة التي تتبوؤها المملكة العربية السعودية بين دول العالم ، ولا يقدر أحد على التشكيك في الثقل الذي تمثله السعودية بين الدول الإسلامية والعربية خصوصاً ، إنما يبرز الخلاف حول مسألة تضاؤل هذا الدور الهام منذ بداية الألفية .
و للفريق المؤيد لنظرية تراجع التأثير السعودي في الوضع السياسي بالوطن العربي استدلالات وشواهد عديدة يأتي في مقدمتها قضية غزة و التي اضطر أهلها المضطهدون لقبول دعم الفرس والأتراك وحزب البعث السوري في ظل انحياز سعودي لمنظمة التحرير الساقطة فلسطينياً و في مقياس الشعوب العربية .
المثال الثاني و الأحدث للتراجع الدبلوماسي السعودي هو ما تناولناه في مقالنا (إخفاق ساسة الخليج في مصر) حين جنّدت المملكة و للأسف ساستها وقناتها العربية ومفتيها لنصرة الطاغية ، فسقط الدكتاتور وبقي الموقف السعودي الخاطيء في ذهن الشعب المصري !
اليوم لابد أن يتوقف الإخوة في المملكة عن تقاعسهم في ممارسة الدور الذي ترجوهم الشعوب العربية أن يمارسوه ، فالمبالغة في انتهاج الحياد يعد سلبية ، والتطرف في إتباع قاعدة (عدم التدخل في شؤون الغير) يعتبر تخاذلاً عن دور قيادي إسلامي عربي قد لا تستطيع أن تمارسه غيرها من الدول .
لا نطلب من المملكة أن تتحرك لأنها هوجِمت من العقيد القذافي الذي خطط لإغتيال الملك عبدالله قبل سنوات لكننا ندعوها لنصرة الشعب الليبي للأسباب التالية :

1- إن ما يحدث في ليبيا مخالف لشرع الله تبارك وتعالى ، وقد قال خير الخلق صلى الله عليه و سلم و هو ينظر للكعبة المشرفة : (والذي نفس محمد بيده لحرمة المؤمن عند الله أعظم حرمة منك) .
2- إن تلك المذابح القذافية منافية لمباديء الإنسانية و مخالفة للفطرة البشرية السويّة و التي لاشك في أن المجرم الليبي يفتقدها .
3- إن جرائم النظام الليبي منتهكة للقانون الدولي انتهاكاً صارخاً و مصنفة كجرائم حرب و لا يمكن تبريرها بأي شكل من الأشكال .

إن لدى المملكة العربية السعودية وسائل شتى للتدخل من أجل وقف المجزرة ، فالدعوة لإجتماع عربي طاريء وإصدار بيان ملكي يشجب الجرائم و الضغط على الأصدقاء الغربيين للتدخل العاجل ليست أموراً عسيرة على الساسة السعوديين ، فهل نراها عاجلاً أم ننتظر إبادة أحفاد عمر المختار رحمه الله الذي قال ولسان حال أحفاده يردد مقولته : (نحن لن نستسلم ، ننتصر أو نموت) ؟!

ختاماً ، سمعنا الشيخ القرضاوي حفظه الله و هو يصدح بكلمة الحق في وجه سلطان جائر فأفتى بجواز قتل هذا السفاح الذي أحرق البلاد و قتل العباد حفاظاً على كرسيه الآيل للسقوط ، فهل نسمع شيئاً من شيوخٍ اعتادوا الحث على الصبر في وجه ولي الأمر الظالم و أتحفونا ليل نهار بفتاواهم المحذرة من التظاهر و الإعتراض على الحاكم المستبد ؟!
قال الله تبارك و تعالى في سورة البقرة : {يا أيها الذين آمنوا كُتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر و العبد بالعبد و الأنثى بالأنثى} .


عبدالله الأعمش

الجمعة، 18 فبراير 2011

خطبة على أطلال الطاغية

دخل فضيلة الشيخ العلامة يوسف القرضاوي مصر بعد أعوام من حرب شنّها عليه نظام الدكتاتور الطاغية المخلوع حسني مبارك ، فأصبح هذا الدخول تاريخياً لن ينساه المصريون كافة بل ستظل البشرية تتذكر مشهده طويلا ، فالعلامة القرضاوي وقف شامخاً على منبر الثورة يخطب في حشود أهل الكنانة فيما يحزم الرئيس الذي نبذه شعبه و جيشه حقائبه باحثاً عن مأوى له و للمليارات المنهوبة من أرض مصر .
سبحان الذي يمهل ولا يهمل ، فقد أعطى الله عز و جل لحسني مهلة ثلاثين عاماً كي يتعظ لكنه طغى و استكبر ، و سبحان الذي إذا أراد أمراً قال له كن فيكون ، فكان أمره أن يدخل البلاد معززاً مكرماً منتصراً من غادرها فاراً بدينه فيما يهرب منها ذليلاً مبغوضاً مهزوماً من تربع على عرشها لعقود طويلة !
خطب الشيخ القرضاوي في تلك الملايين فأثنى على تلاحم المسلمين و أهل الكتاب ، و شكر الجيش الذي لم ينصر الفرعون الأخير ، و أمَّ الجموع المهيبة في مشهد لا يراه الناس إلا بالحج فرفعوا أيديهم بالدعاء و أدوا فرضهم ثم صلوا صلاة الغائب على شهداء الثورة و من سبقهم من الشهداء الذي ذُبحوا في سجون النظام البائد خلال الثلاثين عاماً المنصرمة و هؤلاء نحسبهم مع حمزة رضي الله عنه و رجل قام إلى إمام جائرٍ فأمره و نهاه فقتله .
لقد فسّر الإمام الجصّاص قوله تبارك و تعالى في سورة البقرة {لا ينال عهدي الظالمين} قائلاً : (ثبت بدلالة هذه الآية بطلان إمامة الفاسق و أنه لا يكون خليفة و أن من نصب نفسه في هذا المنصب و هو فاسق لم يلزم الناس اتباعه و طاعته) فكان رحمه الله و من تبعه من علماء الأمة كالشيخ يوسف القرضاوي يقودون المسلمين للإسلام الحقيقي الكاسر لقيد العبودية و الهادم لقصور الطواغيت و الداعي لترسيخ العدالة و تثبيت المساواة بين الناس و هذا هدي خير الخلق عليه الصلاة و السلام الذي حرفه و للأسف بعض علماء السلاطين و قلة من المبجلين لولاة الأمر فصاروا أبعد عن لُب الإسلام و أقرب لقساوسة القرون المظلمة الذين ساندوا طواغيت أوروبا ضد شعوبهم المقهورة فكره الناس دينهم حين لم تتفق تعاليمه مع الفطرة الإنسانية الطامحة لحياة يملؤها العدل و الحرية و يكون الناس فيها كأسنان المشط ، قال عبدالله بن المبارك رحمه الله : (و هل أفسد الدين إلا الملوك و أحبار سوء و رهبانها) !
إن ما قام به العلامة القرضاوي لابد أن يحتذي به كل شيوخ الدين و يتحتم أن يقتدي به العلماء و أهل الشريعة ، فمكان ورثة الأنبياء بين أبناء الأمة لا على موائد الملوك ، و إن من أهم واجباتهم رفع الظلم عن العباد و ليس التبرير لحكام البلاد و التغاضي عما اقترفوه من فساد .
قيل للأعمش : يا أبا محمد قد أحييت العلم بكثرة من يأخذه عنك ، فقال : لا تعجبوا فإن ثلثاً منهم يموتون قبل أن يدركوا ، و ثلثاً يلزمون السلطان فهم شر من الموتى ، و من الثلث الثالث قليل من يفلح .

عبدالله الأعمش

الأحد، 13 فبراير 2011

إخفاق ساسة الخليج في مصر

خلال شهرٍ مضى أثبت الساسة الخليجيون أنهم يبعدون عن السياسة تحليلاً و قراءة بُعد المشرق عن المغرب ، فلُدِغوا من نفس الجحر مرتين وكرروا أخطاء الماضي التي سترديهم و تردينا معهم في محرقة التاريخ و هو ما تجلّى في موقفهم من ثورة الشعب المصري على الرئيس مبارك .

في المقابل أظهرت تلك الأحداث ما يتمتع به الأمريكان و الأوروبيون من إحتراف سياسي و خبرة عميقة في التعامل مع عظائم الأحداث ، فهم و إن ترددت مواقفهم في البداية إلا أنهم حسموا أمرهم في وقت مبكرٍ خلال الأيام الأولى من هذه الثورة الشعبية .


أما صانعو السياسة الخارجية في الخليج فقد أخفقوا في قراءة المشهد المصري و يا له من إخفاق إستمر حتى آخر أيام الطاغية رغم أن مسألة سقوطه المؤكد كانت مجرد مسألة وقت ، لكنهم أصروا على دعم بلطجيّته ضد شعبه إما لجهلٍ سياسي مدقع أو خضوعاً لمصالح شخصية مرتبطة ببقاء حسني مبارك !
إن كنت لا تدري فتلك مصيبةٌ ** و إن كنت تدري فالمصيبة أعظمُ


إن جسامة و خطورة سوء تقدير الأوضاع في مصر و عدم تقييمها بشكل صائب و حكيم من قِبل ساسة دول مجلس التعاون الخليجي تتضح في نقطتين :


أولاً : إن هذا الإخفاق الخطير ليس الأول من نوعه حيث أنه يشكل حلقة في سلسلة الإخفاقات التي لم يتعلم الخليجيون منها أو يستفيدوا من تبعاتها رغم النتائج الوخيمة التي مازالت شعوب دول مجلس التعاون تعاني منها ، فكيف لم يتعلم السياسيون عندنا من درس غزة التي حاولوا بشكل غير مباشر خنقها فأنقذتها مظاهرات أوروبية و قوافل حرية تركية و منظمات دولية و قليل من الدعم الخليجي .. الشعبي ! و ماذا جنى صناع القرار السياسي في الخليج من مساندتهم لمحمود عباس و حسني مبارك ضد الغالبية الفلسطينية المنضوية تحت لواء حماس و الجبهة الشعبية و الجهاد الإسلامي ؟ لقد كان ذلك الموقف الخليجي الإمَّعة عبارة عن ضوءين أخضرين لإيران في دعمها لغزة و للصهاينة كي يحرقوها و يشددوا من حصارهم عليها .. لكن الصبر أعيى قبضة الجلاد .


ثانياً : إن الثمن التي سيدفعه الخليجيون يستحيل ترقيعه ولا يمكن أن يُصحَّح بعد أن سجله التاريخ في كُراسٍ مفتوحٍ ستقرأ صفحاته البشرية جيلاً بعد جيل ، فالمفكرون المثقفون في مصر و شبابها الواعي لن يغفروا للسياسيين (الرسميين) في دول الخليج العربي وقفتهم في صف الديكتاتور الذي سلب ثلاثين عاماً من حريتهم ، فيما سيظل المصريون يستذكرون وقفة الغرب الذي كفّر عن ذنوبه الماضية حين استبدل دعمه لحاكمهم الظالم بمطالبته له بالرحيل و إعطاء الحكم للشعب المنتفض عليه .. سلمياً .


إن لم يكن لدى ساستنا نظر ثاقب يستطيع قراءة الدروس الغربية فليستعينوا بقصر نظرهم في قراءة المكر الفارسي الذي ترجمه (مرشدهم) في خطابه الداعم للشعب المصري في وقتٍ دعم فيه (المفتي) .. دكتاتور مصر !

عبدالله الأعمش

الاثنين، 7 فبراير 2011

الشيخ الكوس و النهج المعكوس


في مقال له انتقد الأخ أحمد الكوس موقف العلامة يوسف القرضاوي الداعم للشعب المصري في احتجاجاته ضد حاكمه الظالم مستنداً على منهجٍ اشتهر بالتعسف في نهي الناس عن المنكر و المبالغة في مداهنة السلاطين .. فياله من تناقض !
و قد تطرق الأخ سامحه الله لمنكرات عديدة زعم أن المتظاهرين وقعوا بها متناسياً أن أول من اقترفها في أرض الكنانة هو الفرعون الأخير و حزبه الفاسد ، فأقول لفضيلته :
1- إن سفك الدماء و نهب الأموال و تدمير الممتلكات و سيطرة المخابرات الغربية التي شجبتها لهي مصائب يقاسيها الشعب المصري منذ عقودٍ خلت لم نرى خلالها هبتكم من أجلهم كما تهبون اليوم من أجل ولي أمرهم ؟ و إن زعمتم أن (ما فات قد مات) سألناكم عن حكم من يقتل المسالمين اليوم في ميدان التحرير فقط لأنهم قالوا كلمة حق في وجه سلطان جائر ؟
2- إن الفتنة التي حذّرتم من اشتعالها بين أبناء الشعب المصري و طوائفه كانت ناراً تستعر في حقبة الطاغية مبارك ، أما اليوم فإننا نرى المسلمين مع أهل الكتاب و الأغنياء مع الفقراء يجتمعون في ميدانٍ واحدٍ فيصلون و يأكلون و ينامون معاً في أبلغ صورة من صور سماحة الإسلام التي لم نكن نشهدها في ظل حكم الدكتاتور .
3- إن فرح دولة الفرس الطائفية بأحداث مصر لن ينسينا حزن دولة بني صهيون ، و كان الأولى أن تستبشروا بسقوط من ساند ما يسمى بدولة إسرائيل الغاصبة للمسجد الأقصى لا أن تخوفوا الناس بأطماعٍ إيرانية يعيها شعب مصر الذي يعتبر شيخه القرضاوي أول من طالب بوضع حد لعمليات التبشير الشيعي .
ثم هل كان فرح الروم بانتصارهم على الفرس مانعاً لفرح المسلمين به ؟
أقول للشيخ الكوس و من انتهج النهج المعكوس : لا ميلاد بدون مخاض و لا حرية بلا تضحيات و لا عدالة بغير ثمن و لا يُبلغ العز إلا بسلمٍ من الجماجم ، فالساذج من توقع سقوط نظام دكتاتوري عاتي كالنظام المصري بشكل مجاني و دون مقابل و بلا ثمن .
إن ثورة الشعب المصري على الفرعون الأخير حققت نتائج مبهرة في وقت قياسي لم يتوقعه أكثر المحللين السياسيين تفاؤلاً ، و هنا أرصد أبرز تلك المكاسب التي جناها المصريون خصوصاً و الأمة العربية بشكل عام :

1- سقوط بدعة التوريث الغير دستوري ، فبعد أن أعلنها المصري كررها اليمني و زد عليهما من كان ينويها في قرارة نفسه فعدل عن شهوته هذه .
2- هدم حاجز الخوف من قوات القمع و زوال خشية قول كلمة الحق بوجه الحكام .
3- تعيين الرئيس المصري لنائبٍ له بعد أن تذكر أنه ظلّ بلا نائب لسنوات طويلة !
4- إعلان الرئيس المصري عدم بقائه كرئيسٍ مدى الحياة و هي خطوة أخرى تبعه بها الرئيس اليمني .
5- سقوط الحكومة الأردنية بقرار ملكي جراء احتجاج الشعب الجائع عليها .
6- سماح الرئيس الجزائري بإقامة المظاهرات و تشكيل الأحزاب و إلغاء حالة الطواريء في بلاده .
7- ايصال رسالة قوية للنظام السوري البعثي الطائفي كي يقوم بإصلاحات في الدولة و تصحيح في النظام و هو ما اتضحت بوادره في تصريح الرئيس السوري في بعض وسائل الإعلام .
8- إعطاء درس لمن يأتي مستقبلاً لسدة الحكم في مصر و غير مصر ، فما حصل عبرة بالغة و موعظة عظمى .
9- توحد الشعب المصري بمختلف فئاته حيث وقف المسلم بجانب القبطي و الإخوان مع الناصريين و المتعلم بقرب الأمي .
10- تعليق جلسات مجلسي الشعب و الشورى المزورين و إعادة إنتخابات الدوائر المطعون بها .

ختاماً .. إن النهج المعكوس هو من أنكر على الشعب وقفته ضد الظالم ، و هذا النهج هو من هاجم الثورة التي أعادت الحجاب لرؤوس المسلمات و ملأت المساجد في تونس .
قال أشرف الخلق عليه الصلاة و السلام : {أفضل الشهداء حمزة ، و رجل قام إلى إمامٍ جائرٍ فأمره و نهاه فقتله} .

عبدالله الأعمش



الأربعاء، 2 فبراير 2011

سقوط الفرعون الأخير

في عهد موسى عليه السلام أغرقت فرعون أمواج البحر ، لكن أمواج المتظاهرين المصريين هي من أغرقت فرعون هذا القرن الذي نسي أن شعبه حليمٌ لكنّ غضبته لابد أن تُتَقى ، فاجتمع لإسقاطه الإسلاميون و الشيوعيون و الرجال و النساء و الكبار و الصغار و بدو سيناء و الأقباط و حتى (الصعايدة وصلوا) ! حينها (فهم) و لكن فهمَه أتى بعد فوات الأوان كحال نظيره التونسي و قبلهما فرعون الذي أعلن الإيمان حين أدركه الغرق فأتاه الرد القرآني {آلآن و قد عصيت قبل و كنت من المفسدين} .

البارحة قرأت لكاتبة كويتية (مناها) أن (يُعاف) الإخوان المسلمون و يُكرهوا بأي وسيلة يتلقفها قلمها الحاقد حتى لو كانت كذباً بواحاً و تزويراً للتاريخ ! فهذه الجاهلة بالأحداث السياسية زعمت أن الإخوان تحالفوا مع القوى الإستعمارية الكبرى في سبعينيات و ثمانينيات القرن الماضي و هو ما لم يقل به الأولون ولا الآخرون ! فأصغر طلبة العلوم السياسية يعرفون أن تلك القوى الكبرى كانت أعتى أعداء الإٍسلام و المسلمين ، فالمعسكر الأمريكي الغربي هو الداعم الأكبر لحكومات القمع في الوطن العربي و على رأسها الحكومة المصرية التي زجت بآلاف الإسلاميين في سجون التعذيب ، أما المعسكر السوفييتي الشيوعي فقد عانى من ضربات المجاهدين الإخوان كالشهيد عبدالله عزام و رفاقه ، أما إن كانت تلك المرأة تقصد حقبةً أقدم فالمصيبة أعظم إن لم تسمع بصولات الإخوان و جولاتهم ضد الإنجليز في أرض الكنانة و ضد الصهاينة في أرض المقدس !

هذه المرأة المشهورة بتطبيلها لوزير الدامة و تصفيقها للجويهل حذّرت المصريين من ركوب الإخوان لموجة المظاهرات و كأن المصريين لم يختاروا بأنفسهم الإخوان المسلمين كأكبر كتلة معارضة للحكومة رغم تزوير الإنتخابات ، و ما شجْب هذه المرأة لأحداث ثورة تونس الخضراء إلا دلالة على كُفرها بمباديء التعددية و الديمقراطية في حال استفاد منها خصمها .. الإسلامي .

و نحن نرى أن إتهام الإخوان بإسقاط الفرعون المصري و الطاغية التونسي إنما هو ثناء على صفحة مضيئة في تاريخ جماعة الإخوان المسلمين ، فهنيئاً لهذه الجماعة ذلك الزخم الشعبي المتعاطف معها و المتمثل في الجموع المصرية و التونسية التي اكتسحت قصور و معتقلات المجرمين ، و شكراً لها على إعطاء الشعوب و الزعماء دروساً في الديمقراطية و الحرية و العدالة بصورة سلمية حضارية بعيدة عن الإنقلابات الدامية و المعارك الحامية و سفك الدماء و سبي الإماء !

كلمة أخيرة .. لم تجهر بدعم الرئيس المصري و انتقاد شعب أم الدنيا إلا حكومة العدو الصهيوني ! بل حتى أكبر الداعمين الغربيين له رضخوا لإنتفاضة الأمة و لزموا الحياد و تذكروا قول الشاعر (بتصرف) : إذا الشعب يوماً أراد الحياة ** و شاء الإله استجاب القدر.

الاثنين، 24 يناير 2011

نشمي .. يا شيخنا النشمي

الشيخ العلامة الدكتور عجيل بن جاسم النشمي من العلماء الأفاضل الذين تفتخر الكويت بانتمائهم لها و إعلائهم لإسمها في حقل الشريعة و ميدان الفقه بأرجاء العالم ، فهو مثال للرجل الرزين ذي الطرح الرصين الذي يواجه الفتوى بكل سكينة و تمحيص فيرد عليها الرد الشافي و الجواب الكافي دون مجاملة لرغبة حاكمٍ أو خوفٍ من نقمة ناقمٍ واضعاً نصب عينيه مرضاة الله تبارك و تعالى .. وحده .

و لهذا الشيخ مواقف مضيئة يجب أن يستلهم منها العلماء و العامة دروساً و عبر في زمن كثر فيه علماء السلاطين و علا فيه صوت الرويبضة و تصدر به المناصب متردية القوم و نطيحتها !
و مشايخ السلطان تنعُمُ تحتهم ** فرشٌ وثيرٌ و البيوت قصورُ

فشجاعته حفظه الله تجلت يوم أفتى أثناء الغزو البعثي الغاشم بجواز قتل المحتل العراقي في وقت قال فيه البعض بحرمة ذلك بحجة حقن دم الأمة فحثوا على مواجهة الغاصب بالصبر ! و أذكر يومها أن جنود البعث و مخابراته اقتحموا منزل الشيخ فأعمى الله أبصارهم عن أوراق تلك الفتوى التي سطرها هذا الشيخ المحب لوطنه .

هذا الرجل أوكلت له مع ثلة من المشايخ الأفاضل مهمة استكمال تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية من قبل سمو الأمير جابر الأحمد رحمه الله فأدى المهمة و قدمها لولي الأمر ثم عكف على تعليم طلبة العلم الشرعي و الرد على تساؤلات عامة المسلمين و نشر عشرات الكتب و البحوث التي تخدم الأمة الإسلامية .

هذا الفقيه الفاضل لا يداهن عبداً على حساب مرضاة ربه ، فلم يجامل العامة حين أفتى بحرمة إسقاط القروض أو شرائها أو دفع فوائدها من المال العام ، كما لم يحابي الحكومة عندما أفتى حفظه الله بوجوب إسقاط الفوائد الربوية في مسألة التأمينات و المتقاعدين .
و لأن الشيخ يواكب الواقع و يفهم الحاضر و يعيش عصره فقد تعرض رأيه في مسألة المظاهرات و حدود طاعة ولاة الأمر لنقد بعض السفهاء هداهم الله و بعض الدعاة المتفيقهين و طلبة العلم المبتدئين الذين لا يرتقون لمرتبة العلماء و ليس لهم حق الفتوى فكانوا كمن ينطح جبلاً .. بقرنيه !
يا ناطح الصخرة الصمّاء توهنها ** أشفق على الرأس لا تشفق على الحجرِ

فهؤلاء نذكرهم بأن عودة الحجاب و توقير الأذان و نبذ العلمانية في تونس لم تتحقق إلا بالمظاهرات ، كما ننبههم لضرورة توقير العلماء و عدم تصدر الفتوى دون علمٍ و نحذرهم من خطيئة نقل ما أفتى به بعض شيوخ ديارٍ أخرى حُرِّمت بها الإنتخابات و كُفّرت فيها الأحزاب و مُنع عنها منهج الديمقراطية و قُدّست بها كراسي ولاة الأمر فكانت فتاواهم تلك خاصة بمكانهم و زمانهم و دستورهم (إن وُجِد) و لا يصح استيرادها ، فالنشمي ابن النشمي و أهل الكويت .. أدرى بشعابها .

الخميس، 20 يناير 2011

هذا بلا (أخوك) يا عقاب !

قال لا فض فوه ولا (جُبِرَ) حاسدوه : البارحة قدمت استقالتي ، و الليلة سيكون شقيقك مختار المخاتير ، و الجابلة ستدافع عني في لجنة التحقيق ، و اللابلة سيبدأ (عقاب) (المسلم) بنقل الأصوات التي تريدها لدائرتك .. الجديدة !
خلال أيام مليئة بالأحداث المؤسفة زاد يقيننا بأن الجنسية لا علاقة لها بحب الكويت و احترام قوانينها و الإلتزام بعاداتها الأصيلة ، ففي مستشفى الأحمدي يعمل طبيب عربي غير كويتي آمن بتلك المباديء السامية رغم التهديد و الوعيد الذي أتاه من جلادين كويتيين يرأسهم رجل غير (عادلٍ) ولا (راشدٍ) يتبعه نفرٌ عليهم (العوض) ، هنا تذكّرنا قول : (لو خليت قلبت كسدوم و عمورة) ، فالخير لم يفنى و الصلاح لم ينضب و بصيص نورٍ مازال يُشعل في حلكة الظلام من قبل كوكبة طيبة من الشباب الأحرار يتصدرهم شيوخٌ أبرار رفضوا القمع و الكي .. بالنار.
لقد قيل في الأمثال الشعبية (ما أردى من المربوط إلا المفتلت) فكيف نرتجي خيراً من قيادي أتى لمنصبه بتزكيةٍ ممن يشتهر بفساده و تستره على سراق المال العام ؟

وصدق قول المتنبي : و شبه الشيء منجذبٌ إليهِ ** و أشبهُنا بدنيانا الطغامُ

فكيف نتأمل إصلاحاً من مسؤولٍ تقلد منصبه بفضل راشٍ مرتشٍ عدوٍ للدستور ؟
إننا يوم أصبحنا نترقب التخلص من أناسٍ فاقدي الثقة و الحياء أمسينا نسمع أخبار استنساخهم و تكاثرهم بالإنشطار .. كالبكتيريا !
فأين العبرة مما حدث في تونس ؟ هناك يسقط الرئيس لأن (الشعب) لا يريده ثم تسقط الحكومة المؤقتة لأن (الشعب) يرى أنها ذَنَب للنظام البائد ، و هكذا أصبح (الشعب) في تلك البلاد هو الآمر الناهي الذي إن خرج للشارع تحققت أمانيه و نُفذت رغباته ، و لم يُنعت بالتأزيمي و الغوغائي كما يحدث عندنا !

قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : (إذا ضُيِّعَت الأمانة فانتظر الساعة) قيل : كيف إضاعتها ؟ فقال : (إذا وُسِّد الأمر إلى غير أهله ، فانتظر الساعة) .

عبدالله الأعمش

السبت، 15 يناير 2011

كش .. يا شيخ الدامة

استقالة من لقّب نفسه (احطبة دامة) لن تكون في يوم من الأيام شجاعةً و شهامة فمنطلقها (مُكرهٌ أخاك لا بطل) كون الجريمة اتضحت كوضوح الشمس في رابعة النهار ، فالشيخ سُقِط في يده و لم يجد مفراً إلا الإستسلام ، و يبقى عزاؤه في أن الإعتراف بما اقترفته يد وزارته .. فضيلة .
يكذب من يقول أنها أولى جرائم وزارة الداخلية ، فوفاة ذلك الشاب هي القشّة التي قصمت ظهور بعارين الداخلية المحملة بالفساد و الإنتهاكات الوحشية ، و لقد أثبت المرحوم بإذنه تعالى محمد غزاي المطيري أن الحر ينتصر .. و لو مات !
إن الأخبار الواردة لنا أن علية القوم لما علموا باستعداد البعض لتنفيذ القصاص بعيداً عن قوانين الدولة المعلقة هبّ كبيرهم لتعزية القوم و مهادنتهم بعد عودته من (بلاد الرافدين) التي زارها قبل جفاف دم الشهيد العنزي ! و الجدير بالذكر أن خطأ التوقيت هذا ليس بجديدٍ على أبي اللغات و مستشاريه فقد سبق و أن زار (بلاد فارس) يوم كانت أذنابها تهدد (بلاد الحرمين) و التي لم يزرها إلا .. لساعة !
إن الجريمة النكراء التي دسن بها جلادو وزارة الداخلية أرض الأحمدي لم يرتكبها فردٌ أو شرذمة قليلة من الجبناء ، بل قامت بها عصابة منظمة وزّعت الأدوار بين أفرادها ، و لزم علينا تذكير الناس بهم كي لا يفروا فرار الحُمُر المستنفرة !
1- السفاح الذي عذب الضحية على مدار أيام و استخدم معه العنف (و هي فرق متناوبة) .
2- الطعّان اللعان الفاحش البذيء الذي شتم الضحية و أهانه باللفظ (منذ لحظة اعتقاله حتى زهق روحه) .
3- الشيطان الأخرس الذي شاهد التعذيب و السباب و مخالفة القانون و لم يقم بالتبليغ عن ذلك .
4- عديم الإنسانية الذي رفض علاج الضحية بالمستشفى رغم إصرار طاقم سيارة الإسعاف على ذلك .
5- وسيط الشر و كاتم الشهادة الذي سعى لإطلاق المعتقل الثالث شريطة عدم تفوهه بكلمة عن الجريمة ، ألا يخشى أن يكون مع كل مخلدٍ في النار ؟
6- الخبيث الماكر الذي نسي أن الله خير الماكرين حين أبعد المعتقل الثاني لمركز شرطة الأندلس و خطط لقطع أي صلة بينه و بين جريمة الأحمدي .
7- الراشي الملعون شرعاً الذي حاول استمالة الأطباء في المستشفى ثم هددهم و سعى لتزوير التقرير الطبي الخاص بجثمان الضحية .
8- الأحمق الذي اختار لواءين من نفس عائلة متهمَيْن في الجريمة ليقوما بالتحقيق فيها !! و هي خطوة تنسف الشفافية و الحيادية حتى لو كان أحد اللواءين (راشد) الرأي و الآخر (حميد) السمعة !
9- الكذّاب الأشر الذي صاغ بيان الداخلية الأول و قرر من خلاله تشويه سمعة الضحية و تزييف الحقائق .
10- كبيرهم الذي علمهم السحر فأمنوا العقوبة و لم يخشوا المحاسبة فذكرونا بقول ابن التعاويذي :


إذا كان رب البيت بالدف مولعاً ** فشيمةُ أهل البيت كلهم الرقصُ

و كش .. يا شيخ الدامة !

عبدالله الأعمش

الخميس، 6 يناير 2011

سوق النخاسة السياسية

لقد عرف التاريخ منذ قرون خَلَت استعباد الأفارقة على يد شعوبٍ شرقية و غربية ثم ظهر ما يسمى بالرقيق الأبيض و بعدها وُصف الرياضيون بتلك النعوت حين صاروا يباعون و يُشترون بأمر ملاّك نواديهم ، أما أحدث صور العبودية التي نعاصرها فهي أن يبيع الحر نفسه بمحض إرادته لسيد من سادات سوق النخاسة السياسية ! و في هذا السوق لا يُقيد العبيد بالسلاسل ولا يُحبس الرقيق في الأقفاص بل يدخلونها برغبتهم و يضعون الأغلال في أعناقهم .. بأيديهم !
في شمال السوق تُباع النساء و تُشترى ، فتلك أَمَةُ تبيع أفكارها و معتقداتها من أجل سيدٍ يمنحها .. (الفحم) ، أما الأخرى فتسخّر لسانها و حنجرتها مقابل منصب يهبه مالكها لبعلها ، و ثمن ثالثة الإماء هو (روضة) من رياض .. الدنيا !
في جنوب السوق يقف الرجال .. و أشباههم ، كلٌ يستعرض مهاراته ليحظى برضا وزيرٍ له سطوة أو شيخٍ من الصفوة أو تاجرٍ .. فارسي ذي ثروة ، فتجد أحدهم يهِب كرامته باستجداء و الثاني يتبرأ من قبيلته باستعلاء و الثالث يقذف عمامته .. دون استحياء !
حتى الكلاب إذا رأت ذا ثروةٍ ** خضعت لديه و حرّكت أذنابها
و إذا رأت يوماً فقيراً عابراً ** نبحت عليه و كشّرت أنيابها
لا تجد في السوق أَسْوَداً بلون المسك فأشباه عنترة العبسي يترفّعون عن الذلّة ، لكن سواد قلوب مرتادي سوق النخاسة تكشفه أفعالهم المشينة كالرشوة و شهادة الزور و بيع الذمة و أكل المال الحرام و غيرها من أصناف الفساد ، يَلِجون السوق أحراراً فقراء و يتركونه عبيداً أغنياء كما يدخله آخرون و وجوههم مسفرة ثم يخرجون منه و على وجوههم غَبَرَة .
عند بوابة السوق تجد إثنى و عشرون حراً أبوا الخنوع و رفضوا الرِّق و أوفوا بالعهد و ما خانوا الأمانة فأصابتهم بذاءة الفاجرة سجاح و أكاذيب مسيلمة الذي سَطَّرتُ فيه قصيدة مطلعها :
لا (النُبل) فيك ولا (الفضيلة) مبدؤك ** أنت الكذوب و شتم خصمك ملجؤك
فما وهنوا أمام ضربات النخاسين و ما سقطوا في حبائل إغراءاتهم كغيرهم من .. الساقطين ، فالتفّت حولهم جموع الأحرار و ساندتهم جماهير الأبرار فقصدهم آلاف الزوّار في ساحةٍ تدعى .. الصفاة ، و في ذلك اليوم حوصر سوق النخاسة بمن فيه من سادة طواغيت و أزلام مناكير و طوّقته القلوب المشرئبة لعبق الحرية و المتلهفة لنسيم الكرامة و الطامحة لرياح .. التغيير .
و صدق من أنشد : لو دامت لغيرك ** ما اتصلت إليك

للتاريخ : حين أدلج القوم لديارهم من (موقعة سوق النخاسة) رأوا على قارعة الطريق بعض إخوانهم المتخلفين عن الركب ، و قد كان منهم حبشي و فارسي .. و (رومي) !

الخميس، 30 ديسمبر 2010

عرض الحكومة الهزلي !



كالعادة .. تفشل الفرقة في أداء سيناريوهاتها ، فقد سبق أن فشلت بتطبيق سيناريو التنمية و تعثرت في فيلم حل مشاكل البلاد و لم تنجح في مسلسل تطبيق القانون ، و يوم الإستجواب سقطت الفرقة سقوطاً آخراً .. و قد لا يكون الأخير !

اجتمعوا قبلها بأيام و وزعوا الأدوار بينهم ، دليهي للمشهد الأول ، رولا مسؤولة التشتيت و مقاطعة الخصم ، سلوى للتشجيع و الروح المعنوية ، حسين للمبالغة و (الآكشن) ، الوزير الناطق للتصحيح اللغوي ، عسكر للإشاعات و هو المشهد الأخير !

1- الكومبارس دليهي كان أولهم سقوطاً في إمتحان جس نبض الخصم حين تهجم على السيد ابن السيد بقوله (لا تهمز و تلمز صوبي) فرد عليه سيده بكل ثقة (أنا لا أهمز و ألمز بل أقصدك شخصياً) فبُهِت الذي .. بدأ !

2- الممثلة رولا كانت الساقطة الأولى من الجنس الآخر حين شرعت في مقاطعة البراك دون أدنى إلتزام باللائحة و آداب الإنصات ، فألجمها البراك بردّه (تدافعين عن الحكومة بعد أن عينت شقيقك الأول عضو مجلس إدارة بنك و عينت الثاني وكيل وزارة و منحت الحكومة لجمعيتك الإقتصادية 3 ملايين دينار) فأكلت العصفورة لسانها كما يقول .. (اللبنانيون) !

3- الممثلة سلوى بدأ دورها حين أحست بضعف معنويات جماعتها فأطلقت ضحكة هستيرية في أسوء توقيت أثناء عرض لقطات ضرب قوات مكافحة الشعب للخبير الدستور الوسمي ! لكن الله يمهل ولا يهمل فضحك عليها الناس عقب الجلسة و أثناء المؤتمر الصحفي الذي نقلته عدة فضائيات و أطلقوا موجة تصفيق لخصومها تاركينها تحدث نفسها دون متابع أو مستمع !

4- الممثل المعمم حسين حاول أن يكون البطل -ليست بالضم- فأهان أعز ما تمتلك طائفته مدّعياً صدمته من أحد مشاهد الفيديو ! فصار أضحوكة للناس حين نسي أنه سبق و أن ناقش في سكوب و على الهواء مباشرة نفس هذا المشهد ! و هنا نستذكر يوم سقوطه الذي أقسم فيه على عدم خوض الإنتخابات مجدداً .. فخاضها ! ثم يوم أن أنذر من لم يصوت له نار جهنم و بئس المصير .. و يعلم الله من منهما سيصلاها ! و أما مشهد عمامته فقد ذكرني بقول الفرزدق رحمه الله :
إذا مالك ألقى العمامة فاحذروا ** بوادر كفَّي مالك حين يغضب

5- أما الناطق باسم الفرقة فقد زعم بأن الدكتور الوسمي (جُر) و لم (يُسحب) ! فعدنا لقواميس اللغة لعلنا ننهل من بعض درر الناطق فوجدنا بلسان العرب أن (السحب : جرّك الشيء على وجه الأرض) و كأن كاتبها رحمه الله تنبأ بجر أستاذ القانون و سحبه على الأرض ! بل الغريب أن لفظ (جر) الذي فضّلته الحكومة يأتي بمعنى (قطع) و (طعن) كما في قول عمرو بن معد يكرب رضي الله عنه :
فلو أن قومي أنطقتني رماحهم ** نطقت و لكن الرماح أجرَّتِ

6- الممثل عسكر اختتم وصلة المشهد الأخير بقذف الآخرين بالحجارة متناسياً أن بيته من زجاج هش ، فقد تحدث عن دعمٍ خارجي لخصومه متناسياً ملايين (الريالات) التي قبضها و زعم أنها مقابل (بعارين) !

عدة مشاهد درامية و كوميدية من باب (شر البليّة ما يضحك) و من المستوى الرخيص قدمتها تلك الفرقة في ذلك اليوم التاريخي مؤكدة لنا أن الفشل سيظل هو عنوان عروضهم المستقبلية ما لم تتغير الفرقة .. و مخرجها .

عبدالله الأعمش

الاثنين، 27 ديسمبر 2010

بل هو إعلامٌ .. فاسق !

حتى لا يتضايق (رئيس) مجلس الأمة و (رئيس) مجلس الوزراء و (رئيس) جمعية الصحفيين و (رئيس) جمعية حقوق الإنسان وغيرهم من الرؤساء الرافضين لمصطلح (الإعلام الفاسد) كونه -حسب زعمهم- لقب غير صحيح ، فإنني سأصحح اللَّبس و أسمي الأشياء بمسمياتها مؤكدأ أنه ليس بفاسد و إنما هو (إعلام فاسق) !

وليست المسألة عناداً و استكباراً ، بل هي منطلقة من أسباب شرعية عديدة ، أذكر بعضاً منها : أولاً : قال الله تبارك و تعالى : {ولا تنابزوا بالألقاب بئس الإسم الفسوق بعد الإيمان} و هنا ربط القرآن الكريم بين النبز و الفسق ،فكيف لا يكون الإعلام فاسقاً و صحفه تسب و تشتم و تخاطب الخصوم بفحشٍ ليل نهار ؟

ثانياً : قال الله عز و جل : {يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسقٌ بنبأٍ فتبينوا} و بهذه الآية الكريمة سُمّي الكذّاب فاسقاً ، فهل فضائيات الإعلام الفاسق بريئة من الإفك و التزوير و تزيف الحقائق و تحريفها عشية و ضحى ؟

ثالثاً : عندما سأل بعض الصحابة رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الرويبضة قال : {الفُويسق يتكلم في أمر العامة} فماذا نقول في رموز الإعلام الفاسق الذين يتحدثون في السياسة و عن القبائل و جلائل الأمور رغم أنهم من خريجي السجون و السكارى و من غير أصحاب الإختصاص و أهل العلم ؟

لدي تساؤلان مهمان قد أجد جوابهما لدى أهل القانون : من سيقاضي المدعو (جويهل) كونه ادّعى زوراً تعرضه للطعن و الصعق و هو ما نفاه الأطباء و الجنائيون ؟
ومن سيحاسب الصحف التي حرّفت صور حادثة ديوان السعدون و دبلجتها بشكل ضلّل العدالة و أفزع الرأي العام و لطّخ سمعة بعض الأبرياء ؟

ختاماً .. رغم ما سبق سنتذكر أن لدينا إعلاماً نزيهاً منصفاً وُلد من رحم الأزمة و في مواجهة الإعلام الفاسق ، فكل الشكر لهؤلاء الذين أثبتوا و مازالوا إلى (الآن) يثبتون (الحقيقة) و لا يقمعون (الراي) و لا يفتنون بين حضر (جنوب السرة) و بدو (كاظمة) الذين جمعتهم (الديوانية) الأصيلة جاعلين الأمة موحدة مثل (الشبكة الوطنية) التي لا يمزقها .. جاهلٌ أو فاسقٌ .. أو فاجرة .


عبدالله الأعمش

الأربعاء، 15 ديسمبر 2010

قوات مكافحة .. الشعب !

لا أقبل أن يفرض أحدهم علي إخواناً أو (ربع) ، فلا داعي لأن تحاول أبواق الداخلية تحبيب قوات مكافحة الشغب لنا بتسميتهم (اخوانكم و عيالكم و منكم و فيكم) !!
فلا يشرفني أن يكون أخي من الذين يهوون بالهراوات على أجساد ممثلي الشعب و أساتذة الجامعات و المواطنين المسالمين ، و لا يسعدني أن يكون صديقي من يفسر أمر ولي الأمر كما يشتهي فسُمُوه لا يمكن أن يقبل بتلك المشاهد الدامية ، و لا يسرني أن يكون ابن عمي من (حطب الدامة) و من جماعة (بيا بيا .. برو برو) .. بالفارسية !

لقد شاهد العالم كله الصور الهمجية لقوات مكافحة الشغب و هي تسحل المدنيين العزل و تسحب أساتذة الجامعات و أعضاء البرلمان من أقدامهم في مشهد تقشعر له الأبدان، ثم شاهدنا في تلفازنا التعيس مهرجان التناقضات و الكذب الصريح الذي عقده ضباط الأربعاء الأسود، و بعدها استمر القمع و تم إلقاء القبض على الخبير الدستوري الذي أُختُطِف من داخل بيت النائب الحربش و ضرب ضرباً مبرحاً فأغمي عليه ثم استيقظ على خبر الشكوى المقدمة ضده من قبل المعتدين عليه !

و يصل مسلسل الخزي لحلقة (إغلاق مكتب قناة الجزيرة) التي فضحت جريمة الصليبيخات و أثبتت بالصور زيف مزاعم ضباط الأربعاء المشؤوم ، ثم تأتي مصيبة أخرى و ليست أخيرة تتمثل في حجب بعض المواقع الإلكترونية (العالمية) التي نقلت لقطات مصورة لما حدث في ذلك اليوم في محاولة يائسة لمنع تسرب أخبار القمع خارج الكويت و هو ما يؤكده عدم تعرض المواقع (المحلية) للحجب !

كنّا نتجاوز الأردن بأشواط في ميدان الديمقراطية لكنهم تجاوزونا قبل أيام عندما شكل شقيق جلالة الملك عبدالله لجنة تحقيق بأحداث شغب أصيب خلالها مشجعوا كرة قدم على يد قوات الأمن !

كنّا نسبق مصر كثيراً في مجال الحريات لكنهم سبقونا البارحة في طريقة تعاملهم مع الفضائيات ، فقناة الجزيرة مازالت تنقل صوت المعارضة المصرية و إنتقاد الرئيس مبارك من خلال مكاتبها العاملة في القاهرة !

حتى الصين الشيوعية أعادت النظر في منع موقع (يوتيوب) العالمي في الوقت الذي يحجب فيه القمعيون عندنا اللقطات المعروضة عليه و الخاصة بفضيحة قوات الأمن التابعة لمن يطلق على نفسه لقب (احطبة دامة) !

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (لا تُرَوِّعُوا المسلم ، فإن رَوْعَة المسلم ظلم عظيم) ، ورُوِيَ عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: (مَن أخافَ مؤمنًا كان حقًّا على الله أن لا يُؤَمِّنَه من أفزاع يوم القيامة) .

عبدالله الأعمش

الاثنين، 13 ديسمبر 2010

إلا أميرنا .. يا سيّدهم !

كنت مُقدماً على كتابة مقالٍ حول المؤتمر الخطير الذي عقده قادة الهجوم على ندوة (إلا الدستور) حتى فوجئت بتصريح أخطر لعضو مجلس الأمة (القلاف) حشر فيه مقام سمو الأمير حشراً غير لائق حين قال (إلاّ الأمير) معتبراً الإستجواب تحدياً لتوجيهات سموه رغم أن سمو الأمير قال (إستجوبوا من شئتم) ؟! و لأن هذا القلاف لم يوقَف عند حدّه يوم تحدث عن الأمير السابع عشر فقد تمادى اليوم و زج بالمقام السامي في صراعٍ سياسي مشتعل بين جبهة دستورية و أخرى حكومية .
فمن يا ترى يوقف المتهورين عند حدهم ؟! بالأمس رجال أمن يكسرون عظام الكويتيين العزل ثم يَدَّعون أنها أوامر أميرية ! و اليوم أعضاء برلمان يريدون حماية رئيس الحكومة فيزعمون أن إستجوابه مخالف لأمرٍ أميري !؟

لقد أكدت الأحداث الأخيرة أن المتطرفين في هذه الأزمة هم جماعة الحكومة و أنصارها ، فهم من استخدموا أشنع الوسائل لمواجهة خصومهم ، فالتستر بمقام سمو الأمير عند مواجهة الفريق الآخر صار أحد أساليبهم كما سبق ذكره، و الهجوم العنيف على أعضاء مجلس الأمة و ضرب أساتذة الجامعات و خبراء الدستور كان ردهم في وجه ندوات (إلا الدستور) ، و ثالثة الأثافي تكميم الأفواه الذي بدأ بمقاطعة جلسات البرلمان ثم قمع الندوات و بعدها منع المشاركة في القنوات الفضائية العالمية !؟

أستحلفك بالله يا سيدهم ، هل سيكون تصفيقك الحار لمن ضرب زملاء المجلس و قَمَع التجمع السلمي بالهراوات هو نفس التصفيق الذي ستسمعنا إياه عندما تغسل قوات مكافحة الشغب (شراع) المتجمهرين خارج الحسينيات في مناسباتكم الدينية ؟ أم أن تصفيقك سيتحول حينها إلى .. لطم ؟!؟ أعدك يومها بأننا أول من سيعطيك دروس (مقابلة الإساءة بالإحسان) و سنشجب العنف و لو كان موجهاً ضد تجمع مذهبي .. غير قانوني .

قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : (لا يأتي عليكم زمان إلا وهو أشر مما كان قبله : أَمَا إني لا أعني أميرًا خيرًا من أمير ، ولا عامًا خيرًا من عام ، ولكن علماؤكم وفقهاؤكم يذهبون ، ثم لا تَجِدون منهم خلَفا ، ويَجيء قوم يُفتَون برأيهم) وفي لفظ عنه: (فيَثْلِمون الإسلام ويَهدِمونه) صدق خير الخلق عليه الصلاة و السلام .


عبدالله الأعمش

الجمعة، 10 ديسمبر 2010

شكراً .. فَضَربَتُكُم جعلتنا أقوى !


أقول مستعيناً بالله و دون مقدمات .. صدق من قال : (إن الضربة التي لا تقتلك ، تقوّيك) .
سُجِن خصوم الحكومة فاحترمنا حينها حكم القضاء ، ثم اكتشفوا أن صلابة المسجونين تزداد رغم ظلمة السجن ! فقادوهم بالسلاسل مكبلين لعمليات القسطرة إمعاناً بالإهانة .. فزاد ضعف السجّان !
اليوم .. و بعد مشورة أقل ما يقال عنها أنها (حمقاء) و خطة أخف ما يُطلق عليها (خرقاء) استخدموا ما اعتبروه (آخر الكي) ، فضربوا أعضاء مجلس الأمة ! و كسروا عظام من اختلف معهم سياسياً ، و أهانوا بمرتزقتهم أساتذة الجامعات و خبراء الدستور و رجال الدين .. و الشعب الكويتي ! ثم ماذا ؟ انتهت أسلحة السلطة المتسلطة و مازال الشرفاء يتنفسون ! فرغت ذخيرتهم و مازال الرافضون لمخطط وأد الدستور أقوياء .. بل ازدادوا قوة و إصراراً على الإستمرار في مواجهة الفساد و على درب الإصلاح .

شخصياً ، أود أن أرى تلك الوجوه المكفهرة التي خططت و نفذت الإعتداء المشين على المواطنين العزل في يوم الأربعاء الأسود خصوصاً بعد أن أتاهم خبر توحد المعارضة و إعلان إستجواب رئيس الوزراء و تعالي الأصوات المنددة بعنف الحكومة و تجاوزها القانون و تعسفها في تطبيق الأمر السامي !

لقد بُهِت الجلادون الحالمون بعودة زمن الفداوية و الأحكام العرفية و المجالس الإستشارية الصورية ، فقد كان بتصورهم أن الجموع المناصرة للدستور سترضخ لهم و ستخضع أمام عنفهم ، و لكن هيهات هيهات فقد أجمعت غالبية أطياف الشعب على ضرورة استجواب الرئيس الأفشل في تاريخ الكويت ، فماذا بقي لأزلام (احطبة الدامة) بعد أن عاد الدستوريون أقوى من ذي قبل ؟

لدي تساؤلات أود أن أختم بها مقالي هذا :
1- ألا يرى الإخوة في الديوان الأميري ضرورة إصدار تصريح رسمي يشجب زعم القيادات الأمنية بأن ما اقترفته هراواتهم كان إنطلاقاً من أوامر أميرية ؟
2- مالنا لا نرى اليوم الشخصيات و الشيخات و غيرهم ممن تباكى على المدعو (جويهل) و هبوا لزيارته في المستشفى ؟
3- ألم يشاهد الضباط الذين عقدوا مؤتمراً أمنياً صور الهراوات وهي تكسر عظام الكويتيين قبل زعمهم أن الناس أصيبت بالتدافع ؟

قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : لَيأتين عليكم أمراء يُقَرِّبون شِرار الناس ، ويُؤخِّرون الصلاة عن مَواقيتها ، فمن أدرك ذلك منكم فلا يَكونن عَرِيفا ، ولا شُرطيا ، ولا جابيا ، ولا خازِنا . رواه ابن حبان , وصححه الألباني .

الخميس، 9 ديسمبر 2010

إنتهاك الدستور في ندوة : إلا الدستور !




يا شيخنا بو امبارك ** ليتك معانا اليوم

ليتك تشوف الذل ** اللي وطا الأمة

يا شيخنا المرحوم ** من نشتكي و انلوم

يوم العضو المسكين ** غرقان في دمّه !!؟

شعبك بدا ينهان ** و استعمروه القوم

واحد حطب دامة ** و الثاني بو عِمّه

داسوا على القانون ** و استغرقوا في النوم

لا تنمية و انجاز ** كلمن يبي همّه

يا رب يا رحمن ** يا من فرضت الصوم

تصلح لنا الحكام ** و تجلي الغمّة

الاثنين، 19 يوليو 2010

لهذه الأسباب لابد أن يرحل الرئيس !




(تحمُّل المسؤولية) مصطلح لا يفهمه إلا الرجل الذي تقلد منصباً من باب التكليف لا التشريف ، و في الدول التي تحكمها قوانين و شرائع و دساتير يترسخ هذا المعنى و يُرى على أرض الواقع حين يتنحى المسؤول عن كرسيه إن وقع تقصير جَلَل في حدود مسؤولياته أو إذا تكررت الأخطاء و إن صغرت في مجال عمله .
فوزير النقل (المصري) محمد لطفي قدم استقالته بسبب حادث قطار لم (يقُده) بنفسه ، و لم يلقي فداويته التهمة على سائق القطار !
و رئيس وزراء (اليابان) هاتوياما إستقال لعدم تنفيذه (وعداً) بنقل قاعدة أمريكية ، و لم يبرر له إعلامه الفاسد قائلاً : قضية أمن وطني و أمريكا أكبر من الرئيس !
أما في (الصين) فقد أطاحت الإنهيارات الطينية و التي سببتها (الأمطار) برؤوس مسؤولين حكوميين و قيادات في الحزب الشيوعي ، فلم نشاهد صينياً بصاماً يلوم الطبيعة أو هيئة الأرصاد الجوية !
و في (إيطاليا) إستقال وزير التنمية الإقتصادية بسبب قضية شخصية ترتبط بشراء (شقة) ، و ما كتبت الصحافة الطليانية شيئاً عن إتهامات كيدية من قِبَل المؤزمين أو أنها (مجرد شقة) !

ففي مختلف دول العالم و في ظل أنظمة حكم مختلفة يتحمل البشر مسؤولياتهم دون أن تبرز التبريرات للمسؤول و تنطلق مهمة الدفاع عنه حتى قبل أن يدافع هو عن نفسه ، فلا تُلقى التهم على قائد قطار أو عاصفة مطرية من أجل أن يكون العم المسؤول هو البريء رقم 1 بدلاً عن المتهم رقم 1 !

من هذا المنطلق أجد أنه من المنطقي دعوة رئيس الوزراء لتحمل المسؤولية و التنحي عن كرسيه بصفته المسؤول الحكومي رقم 1 لأن عهد سموه زخر بالصراعات و التجاوزات و الشبهات و المشاكل المالية و الإجتماعية و الأمنية و غيرها من الأزمات التي تتطلب الإعتذار عن الإستمرار في هذا المنصب ، ربما لم يشتم الرئيس بنفسه القبائل لكنها شُتمت في عهده ، و لم تخنق عوادم سياراته الأثرية سكان أم الهيمان لكنهم اختنقوا بتلوث المصانع في عهده ، و إليك عزيزي القاريء بقية المصائب التي حدثت (في عهده) :

1- في عهده :
زادت قضايا الفساد و أخبار السرقات و الهدر المالي ، فتضخمت ثروات الأثرياء و تحول بعض المجهولين إلى أغنى الأغنياء بأموال الشعب المقترض المدين .
2- في عهده :
ظهرت قنواتٌ فاسدة ذات خطاب تحريضي سوقي لم تكن موجودة في عهود من سبقوه ، مما تسبب في أزمات سياسية إجتماعية خطيرة .
3- في عهده :
أُهينت -و مازالت- قبائل الكويت و بَدْوِها في التلفاز و الصحافة على لسان المتردية و النطيحة و أرذل الناس .
4- في عهده :
تنامى المد الإيراني في الكويت و صارت الإجتماعات السرية و العلنية تُعقد في سفارة الجمهورية الإيرانية دون إحترام لسيادة الكويت .
5- في عهده :
تأكدت نبوءة الرسول صلى الله عليه و سلم في ظهور الرويبضة التافه الذي يُحدِّث الناس بالأمور الجليلة كالمدعو (جويهل) الذي قال إنه سيأخذ بثأر الأسرة في مقتل الشيخ علي السالم رحمه الله .
6- في عهده :
يتحدث في السياسة علناً من اعتَبر محاولة اغتيال أميرنا الراحل جابر الأحمد رحمه الله من الأعمال الوطنية ، و صار يُمَجَّد من كان محكوماً عليه بالإعدام و من سُحبت جنسيته و من شارك بتفجيرات الكويت و حج بيت الله الحرام .
7- في عهده :
أصبح وزيراً من شارك في تأبين مُختطِفي (الجابرية) و المجرمين الذين ألقوا جثث الكويتيين مضرجة بالدماء أمام أنظار العالم .
8- في عهده :
تَختطف إيران الكويتيين من قواربهم و تُكتشف أعلام الجمهورية في معسكرات جيشنا و تُهرّب ملابس هذا الجيش لإيران في حقائب السفر و تتحول لافتات الشوارع من عربية إلى فارسية .
9- في عهده :
يُقبض على شبكة تجسسية إيرانية و لا يعقبها إلا تصريحٌ مقتضب لا يمس الإيرانيين ، ثم تتبعها زيارة لرئيس مجلس الأمة لإيران بمباركة رئيس الوزراء ، في وقت وقف فيه أوباما معلناً القبض على رجل حاول تفجير سيارة في أحد ميادين نيويورك .
10- في عهده :
اتجهت الحكومة بعيداً عن المملكة العربية السعودية و مجلس التعاون الخليجي ، فحين تُهدِّد إيران الإماراتيين في موضوع جُزرها المحتلة تقوم حكومتنا بتوطيد علاقتها مع إيران .
11- في عهده :
يُعلن محاميه و أحد نوّابه و المتخرج من قُم أن سموه هو أمير الكويت السابع عشر في سابقة مستهجنة تجاوزت الدستور و تعدّت على حق سمو ولي العهد الحالي حفظه الله .
12- في عهده :
يُحجب عن الشعب حقه في مناقشة قضاياه بعذر (السرية) ، فلا يستمع الشعب لرأي الرئيس بخصوص تلوثٍ بيئي يهدد آلاف المواطنين .
13- في عهده :
يُعتقل الكويتي و يحاكَم و تقيَّد يداه و تعصب عيناه بسبب كتابته لمقال سياسي .
14- في عهده :
يُزَجُّ بالمرأة في سلك الشرطة و حماية الشخصيات و التجنيد دون تطبيق لوعودٍ بإلزامية اللباس الشرعي ، في وقت يُرفض فيه قبول الكثير من الشباب الراغبين في العمل بهذه الوظائف .
15- في عهده :
يبدأ إنشاء أكثر الشوارع كلفة في العالم حيث أن الدولة ستدفع ربع مليار دينار لمسافة 11 كيلومتر فقط ، كما أن هذه الحكومة الرشيدة خصصت مبلغ 50 مليون دينار للإحتفالات الوطنية سبقتها 4 ملايين دينار تم دفعها لبخور .

أستحلفكم بالله .. ألا تكفي إحدى تلك المصائب لإقالة رئيس وزراء ياباني ؟ أليست واحدة فقط من تلك الأزمات كفيلة بإسقاط وزير مصري ؟
لكننا في الكويت .. و في عهد الرئيس المعصوم و الحكومة التي لا تخطيء و الوزراء الأبرياء .. دائماً و أبدا !

عبدالله الأعمش

الجمعة، 9 يوليو 2010

الإنتحار الشيعي !


عدة أسباب دعتني لكتابة هذه المقالة كان آخرها الطرح الوضيع لصحيفة الدار ضد خصومهم في وسائل إعلامية أخرى ، فألفاظ على شاكلة (البهيم) تتناقض مع قوله تعالى { و لقد كرمنا بني آدم } و لا تتفق مع أخلاق من يدّعي حب آل البيت رضي الله عنهم ، فأقول مستعيناً بالله :

للإنسان أن يتعظ مما حوله من حوادث و مخلوقات ، و من مخلوقات الله العظيمة (الحيتان) تلك الحيوانات التي لا يوصف الإنسان بها تحقيراً له ، لكن العلماء و المختصين مازالوا عاجزين عن تفسير حالات الإنتحار الجماعي التي تصيب الحيتان بين فترة و أخرى حيث تقذف تلك المخلوقات أجسادها الضخمة على اليابسة في أوقات معينة من كل عام مما يؤدي لنفوقها .

هذه الظاهرة تذكرني بالإخوة الشيعة في الكويت و كيف أنهم يسيرون في طريق الإنتحار السياسي و الإجتماعي منذ ما قبل الإنتخابات الأخيرة بشهور ، فهم يشوهون صورة طائفتهم بأنفسهم و يلقون بأيديهم إلى التهلكة ، لكن الفرق بين إنتحار ملوك البحر و إنتحار الطائفة الشيعية هو أن الأول مجهول السبب أما الثاني فله عدة شواهد أنقل أبرزها للقاريء الكريم كي يتضح مقصدي :

1- إسناد أمر الشيعة لمن هو غير كفء ، فأصبح يتحدث بإسمهم في الشؤون السياسية من لا يجيدها كالمهري الذي يقدم نفسه كرجل دين ، و كانت أبرز زلاّته التي مازال الشيعة يعانون منها حتى يومنا هذا نعته الأعمال الإرهابية التي حدثت بالثمانينات بالوطنية !

2- إختيار من يشوه صورة العمامة و لا يعبر عنها تحت قبة البرلمان ، فالعمامة التي يفترض أنها إقتداء بأمير المؤمنين علي كرم الله وجهه لا يمكن أن يصدر عن لابسها تصرفات صبيانية شاهدناها بالصور في (هوشات) مجلس الأمة و بعد السقوط في الإنتخابات يوم توعد لابسها من لم يصوت له بحساب يوم القيامة زاعماً أنه لن يخوضها مرة أخرى .. و ما صدَق !

3- الإنسياق وراء حكومة غير شعبية مبغوضة من قبل الناس ، حتى صار نواب هذه الطائفة يتصدرون خط الدفاع الأول عنها و أصبحوا الأحق بألقاب (البصامة) و (الإنبطاحيين) كونهم يأتمرون بأمر الحكومة في كل شاردة و واردة .

4- دعم الإعلام الفاسد و قنوات الفتنة من قبل رجال أعمال شيعة و عدم تعرض هذه القنوات و الصحف لشخصيات من الطائفة الشيعية بالنقد أو التجريح مما يؤكد الخط الطائفي و النهج العنصري لها .

5- المجازفة بالتصادم مع القبائل و الحركة الدستورية الإسلامية و التكتل الشعبي و خسارة علاقات تاريخية معها رغم الإشارات الإيجابية الصادرة من تلك التيارات تجاه الشيعة فالتكتل يضم شخصيات شيعية و حدس عزّت بوفاة السيد فضل الله و غيرها من الأمثلة .

6- السكوت عن المتطرفين من أبناء طائفتهم أمثال ياسر الحبيب ، فالسنة ينتقدون المتشددين منهم و يشجبون تكفير المسلمين ، لكن العكس غير موجود على أرض الواقع بل إن منهم من ينبري للدفاع و التبرير لذلك الفاسق الذي شتم الصحابة و الكويت .

لابد أن يعي الإخوة الشيعة أنهم أقلية يمارسون و بكل حرية عباداتهم في مساجد خاصة و حسينيات مرخصة ، و أنهم يجمعون الخمس دون أن يمروا بالإجراءات التي تمر بها اللجان الخيرية السنية ، و أن لديهم منابر إعلامية من صحف و فضائيات ، و أن كل تلك النّعم التي يرفلون بها و لا يملك أقرانهم في دول مجاورة نصفها إنما هي في ظل حكم أسرة سنّية و بين أكثرية من أبناء المذهب السني مما يتطلب منهم أن يراجعوا نهجهم (الإنتحاري) الذي حذر منه بعض عقلائهم دون جدوى ، و حتى لا يتحقق فيهم المثل المشهور (و على نفسها جنت براقش) !


عبدالله الأعمش

الخميس، 1 يوليو 2010

جاك الموت يا فؤاد


قال الله تبارك و تعالى : { كل من عليها فان و يبقى وجه ربك ذو الجلال و الإكرام } فالواحد الأحد سبحانه و تعالى يقبض أرواح الجبابرة و الضعفاء ، و يفني بقدرته الملحدين و الأنبياء ، و يموت بأمره الفسقة و الشرفاء ، فما الذي يبقيه غير ذكراهم ؟ منهم من ترك سيرة عطرة كخير الخلق محمد صلى الله عليه و سلم و صحابته رضوان الله عليهم ، و منهم من يلعنه ناسٌ و لو لم يعاصروه و ينتقده قومٌ و لو لم يعاشروه و يذمّه بشرٌ و لو لم يسامروه .
و (الكتابة) حالها كحال غيرها من الأعمال التي يورثها الإنسان و يبقيها لمن يأتي من بعده فيقولون : ( مرَّ و هذا الأثر ) ، فهل سيكون أثر هذا الكاتب حسناً أم سيئا ؟ فالكُتّاب أصناف قال فيهم الشاعر عبدالرحمن العشماوي :
أرى الكتّاب آلافاً و لكن * قليلٌ من يُجسّد ما يقاسي
فأقلامٌ يتاجر حاملوها * و أقلامٌ أحد من المواسي
و بعض عقول أمّتنا هباءٌ * يطيرُ و بعضها مثل الرواسي


خلال فترة غير بعيدة توفي كاتبان صحفيان نسأل الله لهما الرحمة ، و هما المصري أسامة أنور عكاشة الذي لن أتحدث عنه من باب (أذكروا محاسن موتاكم و كفوا مساويهم) و الكويتي عادل القصار الذي ترك ذكراً حسناً و سمعةً طيبة و عملاً نسأل الله القدير أن يقبله في موازين حسناته .
و سيحاسب الله سبحانه و تعالى كل كاتب على ما خطّته يده و سطره قلمه و من ضمنهم من كتب هذه الأبيات المعبرة :
و ما من كاتبٍ إلاّ سيفنى * و يبقي الدهر ما كتبته يداهُ
فلا تكتب بخطّك غير شيءٍ * يسرّك في القيامة أن تراهُ

عندما كتب الفقيد القصار مقالاته جعلت كلماته الخصوم يقفون له إحتراماً لأدبه الجم و تقديراً لأخلاقه الحميدة ، فماذا كتب غيره من أمثال فؤاد و نبيل ؟
يوماً ما سيموت (فؤاد) و يبقى (شتمه) للرسول صلى الله عليه و سلم و قد أدانه حينها القضاء الكويتي فزعم التوبة ! و سيُقبَر (فؤاد) و يقرأ من يأتي بعده(سخريته) من الملائكة الكرام و زعمه أنها تأسفت منه ! و سيقبض الله روح (فؤاد) و تظل صوره مع الراقصات منتشرة في مواقع الإنترنت ! و سيزفر (فؤاد) عندما تأتيه سكرات الموت لكن مناصرته للصهاينة و دعوته لضرب المجاهدين بالكيماوي لن تموت !
حينها و عندما يتحقق قول الخالق سبحانه : { و جاءت سكرةُ الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد } لن ينفعه سَيِّده الذي يدفع له و لا من ينشر مقالاته و لا من يثني على شتائمه و لا من يشجعه على التغزل بالساقطات ، و سيتمنى (فؤاد) أن يُمحى كل ما كتبه فلا يبقى منه شيء .. و لكن هيهات هيهات !

عبدالله الأعمش
1-7-2010

الأربعاء، 23 يونيو 2010

مشكلة عيال عطا !



قبيلة العوازم من أقدم القبائل التي سكنت الكويت إن لم تكن الأقدم إطلاقاً ، و لكثير من أبنائها إسهامات رائعة في خدمة هذه الأرض الطيبة قديماً و حديثا ، فقد كان منهم الفرسان و النواخذة و التجار و الشعراء ، و قدموا عدداً من الشهداء و الخطباء و .. الوزراء و النواب .

كل قبيلة و طائفة كريمة فيها قلة لئيمة و شرذمة سقيمة ، فكما قيل (أصابع إيدك ماهي سوى) ، لكن المشكلة تبرز حين يختار الكرام الكُثُر ممثليهم من تلك القلة التي لا تُظهر الوجه الحقيقي للقبيلة .

مشكلة عيال عطا تكمن في الطيبة المبالغ بها و التي يعتبرها غيرنا أمراً آخر لا نقبل نعتَهم به ، و لشرح صفة (الطيبة) و مُذَكَّرها (الطيب) سأذكر شواهد تدلل عليها ليس من باب التدخل في الشؤون الخاصة لعائلة أو أسرة إنما من باب المصلحة الوطنية كوننا نتكلم عن قرابة عُشر أعضاء مجلس الأمة :

1- (طيبة) عيال عطا جعلتهم يتنازلون لوزير الداخلية بعد إهدار كرامتهم في مداهمات قوات الشغب لمنازلهم و دواوينهم و إعتقال أبنائهم ، و نحن نحترم قانون تجريم الإنتخابات الفرعية لكننا لا نحترم العنف و إستخدام الهراوات و قنابل الغاز و الرصاص المطاطي في تطبيق قانون كهذا .

2- (طيبة) عيال عطا أدّت لوقوفهم موقفاً سلبياً غريباً في قضية تلوث أم الهيمان رغم أنهم المتضرر الأول من هذه السموم ، و لن ننسى لقطات تظاهرهم مع أطفالهم حين قاطعوا الدراسة و حملوا اللافتات الإحتجاجية ، و لكن لا حياة لمن تنادي .

3- (طيبة) عيال عطا نتيجتها وزير ليبرالي متقاعس علِمنا من جريدة (الشاهد) أنه طلب من المحكمة إزالة لقب (العازمي) من آخر إسمه ، كما زج هذا الرجل فكره العلماني بعمله فأعلن حربه على نائبهم الإسلامي فلاح الصواغ متوعداً إياه بإسقاطه في الإنتخابات و تعطيل معاملات العوازم المقدمة من قِبَله !

4- (طيبة) عيال عطا أوصلت لمجلس الأمة أقل النواب إنجازاً و أكثرهم (تبصيماً) للحكومة ، حتى أعلن ذلك شيخهم الفاضل فلاح بن جامع في الموقع الإلكتروني الرسمي لقبيلة العوازم : (أتمنى من أبناء القبيلة في حال التصويت في التشاورية البحث عن الأكفاء و الإبتعاد عن العنصرية ، و العنصرية هذي هي التي بسببها أصبحت مخرجات قبيلتنا ضعيفة ..) .

و كما أن مشكلة عيال عطا داخلية فإن حلها داخلي ، فسوء الوزير الشريعان لا يصححه إلا تمّيز العضو الصواغ الذي لابد أن يحظى بدعم أبناء القبيلة في وجه تهديدات الوزير له بعد أن رفض الصواغ شهادة الزور .
و نريد من العوازم وزراء كالمرحوم الدكتور حمود الرقبة مطفيء حرائق الآبار ، و نتمنى أن يوصلوا للبرلمان من تتشرف البلاد به كعضو مجلس 63 حمد الحميدة الذي دعم قانون منع الخمر في الكويت .
أختم مقالي بكلمة أمير العوازم عن الذي يستحق التصويت له : (أصوت للرجل صاحب المواقف المشرفة و الذي يدافع عن حقوق الشعب و أموال الشعب و مكتسبات الشعب) .

عبدالله الأعمش
23-6-2010

الأربعاء، 16 يونيو 2010

التنمية و الإصلاح .. نضجٌ سياسي



كُثر هم الذين كتبوا عن إستجواب الرياضة ، منهم من أخطأ كافتتاحية صحيفة القبس التي أطلقت عليه (إستجواب الإصلاح) و أسمَت إستجوابات أم الهيمان و مصروفات رئيس الوزراء (ضحلة) و (أجندات سياسية) ! و قد رددنا مزاعمهم بمقال ( و دق الجرس في صحيفة القبس !) ، أما من أحسن في تحليله لحقيقة هذا الإستجواب فهم الإخوة في جريدة جنوب السرة الإلكترونية الذين كتبوا (لاعب يا بوفهد ..!) فكشفوا عن لاعب رئيسي في الأزمة السياسية التي تعيشها الكويت منذ سنوات .

لكن ما أود الإشارة إليه في هذا المقال هو قرار كتلة التنمية و الإصلاح في مجلس الأمة بدعم هذا الإستجواب المقدم من كتلة العمل الوطني و الذي أرى أنه قرار حكيم يدل على نضج سياسي غير مستغرب من كتلة إسلامية تمارس المعارضة السياسة بإعتدال لا تطرف فيه ، و التطرف الذي أعنيه يتمثل أحياناً في أقصى درجات الولاء الأعمى للحكومة فتنطبق حينها على النائب المتطرف مصطلحات (إنبطاحي) و (بصّام) ، أما التطرف النقيض فهو معارضة الحكومة لمجرد المعارضة و هو تطرف يزعم الإعلام الفاسد إنتهاج المعارضة الكويتية له و يسمونه (تأزيم) !

لن ننسى أن التكتل الشعبي أعلن أيضاً تأييده للإستجواب إلا أن موقف التنمية و الإصلاح يُعد أكثر أهمية و جرأة كون تيار التكتل الشعبي أقل بعداً منه عن تيار كتلة العمل الوطني ، و التأملات في قرار التنمية و الإصلاح عديدة :

1- رغم أن كتلة التنمية و الإصلاح المدعومة من الحركة الدستورية الإسلامية (حدس) ذات توجه إسلامي إلا أنها أعلنت مساندة الليبراليين مقدمي الإستجواب كون الخلاف الفكري لا علاقة له بموضوع الرياضة ، و هذا أمر يحسب لهم .
2- مع أن كتلة العمل الوطني وقفت ضد عدة إستجوابات شاركت بها و دعمتها كتلة التنمية و الإصلاح إلا أن الأخيرة لم تقل : (هذه بتلك) ، و تسامت على سياسات (وحدة بوحدة) التي أراد البعض أن يورّط الإسلاميين بها بحجّة الإنتقام من بني ليبرال الذين عارضوا إستجوابات أكثر أهمية من الرياضة .
3- جميع أطراف الصراع حكوميون ، ففئة تساند رئيس الوزراء و فئة أخرى تدعم معسكر الفهد و الثالثة هي التكتل الوطني الذي يمثل أحد الأجنحة الرئيسية للحكومة في البرلمان ، فمن صالح المعارضة عموماً و التنمية و الإصلاح بشكل خاص أن تدعم هذا الإستجواب لتفكيك الكتلة التي طال تحكمها بمقاليد الأمور و أن (يحط الله حيلهم بينهم) !
4- أكد المستجوبون تقديمهم للإستجواب إذا لم تتحقق مطالبهم كلها و التي في مقدمتها تنحّي طلال الفهد عن منصبه ، و لو تحققت المطالب فسينصلح جزئياً حال الرياضة في الكويت و ربما لن يكون هناك داعي لتقديم الإستجواب ، و هنا ستكون كتلة التنمية و الإصلاح إسم على مسمى .
5- أكد المستجوبون أن مطالبهم المدعمّة بأحكام قضائية (كويتية) إن لم تتحقق فسيستجوبون رئيس الوزراء الذي سيكون إستجوابه هذه المرة (غير) كونه لن يكون سرياً (كالعادة) و لأنه يشابه إستجوابات الثمانينات التي دعمتها تيارات مختلفة فكان الدويلة و النفيسي و باقر إلى جانب القطامي و الراحلين الربعي و المنيس في مواجهة وزراء الحكومة التي لم تتحمل قوة المجلس فاستقال منها من استقال و تم حل المجلس حلاً غير دستوري .

نتمنى أن يقتدي جميع الأعضاء بموقف كتلة التنمية و الإصلاح فيأتي واجب مواجهة الفساد قبل التصفيات السياسية و المصالح الضيقة التي تضعف البرلمان و تقوي المتنفذين ، و قد صدق الله عز و جل : {وَ لا تنازَعوا فَتَفشَلوا و تَذهَبَ ريحُكُم} .

أخيراً .. رحم الله الكاتب الموقر عادل القصار رحمة واسعة و أسكنه العلي القدير فسيح جناته و ألهم أهله الصبر و السلوان .


عبدالله الأعمش
16-6-2010

الجمعة، 11 يونيو 2010

و دَقَّ الجَرَس في صحيفة القَبَس !



هو جرس المنبه الذي قال عنه الشاعر السياسي أحمد مطر : (صباح ذات يوم ، أيقظني منبه الساعة ، فقال لي : يا ابن العرب ، قد حان وقت النوم !)
فجأة استيقظت القبس من سُباتها و سَطَّر إفتتاحيتها قومٌ زُرق (نسبة لدمائهم لا إنتمائهم للطوارق) فأطلقوا على استجواب تكتلهم الليبرالي لقب (إستجواب الإصلاح) !
فصدق فيهم قول العرب : (سكَتَ دَهراً و تكلَّم كُفرا !) و يا ليتهم كانوا من الساكتين الصامتين ، بل هم أسوء من أولئك بكثير حيث أن في الصمت خيراً في بعض المواقف كما قال الرسول صلى الله عليه و سلم : (من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر ، فليقل خيراً أو ليصمت) فقد تعودنا من المتشدقين بحرية الرأي و عشق الدستور في هذه الصحيفة العلمانية مهاجمة كل إستجواب لا يعجبهم من قدَّمه حتى قبل معرفة مضمونه ، فكان تبريرهم السخيف في إفتتاحيتهم الركيكة هو : (لقد عارضنا استجوابات سابقة لضحالة مضمونها و اندراجها في أجندات سياسية مكشوفة ) ! و أجزم أن من كتبها كان مرتبكاً لدرجة تصَبُّبِه عرقاً .. أزرق اللون .
فأين (العُمق) في استجوابكم الغير (ضحل) ؟ و هل المطلوب منّا أن نتحول إلى سُذَّج فنعتبر استجوابكم براء من (الأجندة السياسية) كبراءة الذئب من دم يوسف عليه السلام ؟
لا أعلم كيف يرتب هؤلاء الزُرْق أولوياتهم ؟ فمنذ متى تُعتبَر مشاكل الرياضيين أهم من المشاكل الصحية لآلاف المواطنين في أم الهيمان ؟ و كيف أصبح حل خلافات المناصب الرياضية أكثر ضرورة من متابعة تجاوزات وزارات الداخلية و البلدية و الأشغال ؟ و على أي أساس صارت الكرة و الملاعب أشد إلحاحاً من مصروفات ديوان رئيس الوزراء ؟

هذا الإستجواب عليه ثلاثة علامات إستفهام :
1- هل هو استجواب حكومي-حكومي ؟ بحيث يستجوب نواب الحكومة حكومتهم الرشيدة فتتحسن صورتهم و يصبحون من أبطال المعارضة الذين لا تنطبق عليهم ألقاب (بصامة) و (إنبطاحيون) ؟ خصوصاً و أن بطل الحلقة الثانية من المسلسل هو النائب (دليهي) الذي هدَّد وزير التجارة بإستجوابٍ قادم ، فذكَّرني بقول الشاعر :
زعم الفرزدق أن سيقتل مربعا * أبشر بطول سلامةٍ يا مربعُ

2- هل سيتماسك تكتلهم المخلخل أمام الضغوط العائلية ؟ أم سيزداد تفككاً فينفرد به بعضهم دون الآخرين ؟ أو أن المسرحية ستكتمل بسحب الإستجواب مقابل تنازلات يقدمها الطرف الآخر فيأتينا حكماؤهم ناصحين : أرأيتم كيف تنصلح الأمور و نجني العنب دون حاجة للإستجوابات و التأزيم و إزعاج الناطور ؟

3- و هل سيكون موقف المعارضة الحقيقية ممَثَّلة بالتكتل الشعبي و تكتل التنمية و الإصلاح معارضاً لهذا الإستجواب (الضحل) من باب (هذه بتلك) ؟ أم سيطبقون قاعدة (إلحَق الجَذّاب لي باب بيته) فيدعمون إستجواب جماعة القبس النابع من (أجندة سياسية) و حينها إما أن يسقط الإستجواب و (يكسّر الفخّار بعضه) أو أن ينجح فيكون (القشة التي قصمت ظهر البعير) ؟!

العلم عند الله ، و الأيام القادمة ستكون حبلى بالمفاجآت التي ربما يكون أقواها من باب (شر البليّة ما يُضحك) هو طلب الحكومة تحويل جلسة إستجواب الرياضة لجلسة .. سريّة !!

عبدالله الأعمش

11-6-2010

الخميس، 10 يونيو 2010

الجَواسِم

(الجَواسِم) هم أولئك الذين انتفضوا في وجه التعسف مناصرةً للمحامي الكويتي محمد عبدالقادر الجاسم المعتقل في سجن كويتي بسبب مقالات سياسية .
(الجَواسِم) ينتمون لتيارات مختلفة و طوائف متعددة ، فمنهم الإسلامي و الليبرالي ، و منهم الحضر و البدو كبيرهم و صغيرهم ، و فيهم النقابيون و الطلبة نساءً و رجالا .
فشكراً للأزمة التي جمعت الكويتيين دفاعاً عن حرية الكلمة .

-
(الجَواسِم) إتفقوا على الدفاع عن هذا الرجل رغم أن كثيراً منهم كانوا خصومه ، فقد سانده (الجَواسِم) مع أنه كان يرأس صحيفةً تهاجمهم ليل نهار ، و الغريب أن من يقف ضده اليوم هم زملاؤه في الأمس !
فشكراً للقضية التي كشفت الفرق بين أصحاب المباديء و فُجّار الخصومة .

-
و قد صدق من قال :
جزى الله الشدائد كلَّ خيرٍ * و إن كانت تغصّصني بِريقي
و ما شُكري لها إلا لأني * عرفتُ بها عدوّي من صديقي

(الجَواسِم) كسروا الكرباج على ظهر من هددهم به ، فقد حسِب صاحب الكرباج أن المحامي الجاسم سيكون عبرة للآخرين من أعداء الفساد ، لكنه صُدِم بعدم جدوى فعلته في حق الجاسم حين شاهد حشد (الجَواسِم) ضد الإعتقال و عندما علت أصواتهم أكثر من ذي قبل .
فشكراً للإعتقال الذي بيّن شجاعة أهل الكويت في وجه القَيد .

-
(الجَواسِم) يعلمون تماماً أن المُعتقَل الجاسم سيخرج من سجنه أقوى من ذي قبل ، و هذا ما يؤرق خصومه الذين أرادوا لجمه و إخراسه ، فصلابة الجاسم في معتقله و بالمحكمة تعني أن كل هذه الأحداث التي إفتعلها أعداؤه لم تحقق أهدافهم التي خططوا لها !
فشكراً للتنكيل الذي خَلَقَ مثالاً يُحتذى به في المستقبل .

-
و قد أصاب من قال : ( المصيبة التي لا تقتلني ، تزيدني قوة) .
(الجَواسِم) بمختلف فئاتهم صنعوا جيلاً سياسياً يعرف حقوقه الدستورية و لا يجهل تاريخه البرلماني مستعيداً دروس ديوانيات الإثنين .
فشكراً لقمع التظاهرات مادام يأتي بشبابٍ يؤمنون بمباديء الحرية و الديمقراطية .

-
فهؤلاء لم يقبلوا أن يتحقق في وطنهم قول الرصافي رحمه الله :
علمٌ و دستورٌ و مجلس أمةٍ * كلٌّ عن المعنى الصحيح مُحرَّفُ
-

و أنا أكتب هذه الكلمات تذكرت (القَواسِم) -بالقاف و ليس الجيم- الذين كانوا يحكمون الساحل الشرقي للخليج العربي ، فكانت (لنجة) و (بندر عباس) و الجزر القريبة منها مُلكاً للقواسم العرب قبل سقوطها بيد المد الفارسي الذي ضمها لإيران .
-
و بما أنني أكتب عن ثمن الكلمة الحرة ، لابد أن أغتنم الفرصة و أقدم الشكر الجزيل لعميدة صحفيي البيت الأبيض (هيلين توماس) التي ضحت قبل أيام بمقامها المميز بعد نصف قرن من التربع عليه من أجل قضية فلسطين العادلة حين طلبت هذه العجوز الغير مسلمة من الإسرائيليين مغادرة فلسطين و العودة لأوطانهم الأصلية !

-

الثلاثاء، 8 يونيو 2010

هكذا استفادت الكويت من أسطول الحرية - المكاسب العشر

_
شَكَّك بعض الماسونيين و المتصهينين ذوي الأقلام العميلة لإسرائيل بالمشاركة الكويتية في قافلة الحرية حتى صدَق فيهم قوله عز و جل :
{ قد بدتِ البغضاءُ من أفواههم و ما تُخفي صُدورُهم أكبَر }
فأتاهم من حيث لا يعلمون ردٌ ماحقٌ ألجم أفواههم السقيمة تَمَثَّل في إكرام المتطوعين الكويتيين من قِبل صاحب السمو أمير البلاد حفظه الله و ولي عهده الأمين و شكرهما على جهودهم و اعتبارهم أبطالاً .

فماذا جنت الكويت من المشاركة في هذه القافلة الإنسانية ؟ و ما إيجابيات المرور بتجربة الإعتداء الإسرائيلي عليها ؟ و ما مكاسب متابعة حكومات العالم و وسائل الإعلام الدولية هذه المجزرة ؟

- أولاً : عودة الكويت لصدارة الصف العربي كما كانت قبل الغزو العراقي الغاشم ، فقد صرنا بعد التحرير نُتَّهم ظلماً بالتواطؤ مع الغرب ضد الأشقاء ! حيث شوَّهت قنوات الفساد الكويتية صورتنا في الوطن العربي مما جعل بعض الحاقدين من العرب يستغلون تلك الخطابات أسوء استغلال رغم أنها لا تمثل الشارع الكويتي .

- ثانياً : تعزيز موقف الكويت في المشهد الإسلامي و أمام قضايا الأمة و المقدسات المغتصبة ، فعلى مدى عقود تميزت الكويت عن طريق حكومتها و لجانها الخيرية بدعم المسلمين في مشارق الأرض و مغاربها ، و ما تضحية سفينة الكويت (بدر) من أجل فلسطين إلا دليل على ذلك .

- ثالثاً : تأكيد إستقلالية السياسة الخارجية الكويتية و عدم إرتباطها بمواقف الأشقاء الذين نحبهم و الأصدقاء الذين نحترمهم ، فلم تستأذن الكويت الصديق الأمريكي و لم نجد حاجةً للتنسيق مع الشقيق السعودي كما أوصلنا رسالةً للجار الإيراني الذي لم يشارك بالقافلة مفادها عدم تبيعتنا له ، و قد ذكَّر هذا الموقف بأدوار تاريخية للكويت في توحيد الإمارات و اليمنين و غيرها من الخبرات التي يحاول الأشقاء القطريون اليوم تكرارها .

- رابعاً : تمثيل الكويت بالقافلة كعضو في مجلس التعاون الخليجي كان خير تمثيل ، حيث برز إسم المشارك الكويتي في وسائل الإعلام العربية و الأجنبية بجانب إسم الأمريكي و الأوروبي و الأفريقي و الآسيوي مما رفع الحرج عن بقية الأشقاء الخليجيين الذين فاتتهم فرصة المساهمة بأسطول الحرية .

- خامساً : إستفادةُ القضية الفلسطينية من هذا الحدث سياسياً و دبلوماسياً و إعلامياً يعود بالفائدة على الكويت ، حيث أن إستقرار المنطقة و حل القضية الفلسطينية يصب في مصلحة الكويتيين و العرب و المسلمين بشكل عام ، و إن حل هذه القضية يلغي مبررات التسلح بالنووي و الإستنفارات العسكرية التي تؤرق المنطقة .

- سادساً : ترسيخ تلاحم أهل الكويت بمختلف أطيافهم حيث خاض عباب البحر السنة مع الشيعة و الحدسي مع السلفي و الكبير مع الصغير ، فلم ينجح الساعون لتمزيق الصف الكويت في تحقيق مخططهم المنحرف .

- سابعاً : جَمْعُ النقيضين حكومةً و برلمانا ، ففي ذروة إنقسامهما الكبير اجتمع أعضاء مجلس الأمة و وزراء الحكومة على كلمة واحدة تجاه العدو الإسرائيلي و مبادرة السلام العربية التي لا تسمن ولا تغني من جوع ، كما تلا تلك الجلسة المشهودة إستقبالٌ حافل لأعضاء وفد الكويت تقدمه رئيس الحكومة و رموز المعارضة و غيرهم من الفرقاء .

- ثامناً : إثبات الدور (الحقيقي) للمرأة الكويتية في ميادين الكفاح الجدية حيث طغت مؤخراً صور النائبة المتخاذلة في مجلس الأمة و العجوز التي تقود قناةً فاسدة و الفتاة المنغمسة في عروض الأزياء .
و قد صدق قول الشاعر الذي أحسبه يمنياً :
شَتّان مابين النساوين يا فلان * البعض وجه الخير و البعض غمّي
البعض (حرمه) و اسمها خير برهان * و البعض (حرَّه) و انت فرِّق و سمّي


- تاسعاً : تصحيح معنى (القدوة) لشباب الكويت ، فالقدوة الحسنة هو من يقوم بأعمال يرضى عنها الله سبحانه و تعالى و يتشرف بها وطنه ، و ما شباب ستار أكاديمي و أمثالهم إلا قدوة سيئة لجيل المستقبل ، فمن منهما حين تحتاجه الكويت سيكون (وقت الشدايِد شديد) ؟!

- عاشراً : فضْحُ الأقلام المدافعة عن الصهاينة و التي تبرر للإسرائيليين جرائمهم ، حيث لم تستطع حفنة الكتاب الكويتيين المتصهينين كبح جماح عشقهم لحكومة تل أبيب و كرههم لمن يرفع راية الجهاد ضد اليهود فكشفوا عن توجهاتهم علناً فتأكد حينها ظننا بهم و صار شكُّنا يقينا ، و قد أبدع من قال :
جزى الله الشدائدَ كلَّ خيرٍ * عرفتُ بها عدُوّي من صديقي

ختاماً ، مهما كتبوا مدافعين عن اليهود الغاصبين فلن يرد سعيهم المذموم قول خير الخلق صلى الله عليه و سلم : ( تُقَاتِلُكُمْ الْيَهُودُ فَتُسَلَّطُونَ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَقُولَ الْحَجَرُ يَا مُسْلِمُ هَذَا يَهُودِيٌّ وَرَائِي فَاقْتُلْهُ ) .

الرد الحاسم .. على وليد الجاسم

_
كتب وليد الجاسم في صحيفة الوطن مقالة يهاجم بها أبطال قافلة الحرية و من كرمهم سمو أمير البلاد حفظه الله بإرساله لهم طائرته الأميرية فهم الذين اعتز بهم شعب الكويت و بتضحيتهم من أجل الإنسانية .

فأقول مستعيناً بالله :

- (أوّل القصيدة كفر) ! فالجاسم بدأ مقاله مستنداً و بكل فخر على رأي الكاتب فؤاد الهاشم و كأنه أتى بنص منزل من السماء متناسياً صور فؤاده هذا المنتشرة في الإنترنت و هو يحتفل بعيد ميلاده مع سيئي الذكر !
- فقد (إلتَم) الجاسم مع الهاشم على وصف المتطوعين بأصحاب المكاسب السياسية و الحزبية الذين لم ينصرهم الله لأن نواياهم غير سليمة ! فجأة أصبح الثنائي الكوكباني يكشفان عما في قلوب البشر و يعلمان الغيب ، و قد نسيا أن الوفد لا يضم سياسياً ولا مرشحاً لمجلس الأمة غير النائب الطبطبائي الذي لا يحتاج لهذه التضحية من أجل الإنتخابات !
- ثم من قال أن ما حصل للسفينة هزيمة يا وليد ؟ اعلم أنه لو وصلت السفينة بسلام لحققت نتائج مادية طيبة للمحتاجين هناك ، لكن الله سبحانه و تعالى حقق قوله الكريم : { و عسى أن تكرهوا شيئاً و هو خيرٌ لكم } فكانت نتيجة الإعتداء الغاشم مذهلة في كل دول العالم حتى أصدر مجلس الأمن بياناً ، و علم بمأساة غزة شعوب الأرض في مشارقها و مغاربها ، فهل كان وصول السفن بسلام سيحقق ما نسمع صداه حتى اليوم ؟! لماذا تناسيت المكاسب السياسية و الإعلامية و الدبلوماسية المتمثلة في كشف جرائم إسرائيل و هز صورتها في النرويج و سحب السفير التركي منها و إستدعاء سفرائها في السويد و أسبانيا و غيرها ؟!
- أما المبادرة العربية للسلام و التي دافع عنها الجاسم فهي ميتةٌ منذ ولادتها و لا شك في أن تأثير قافلة الحرية على القضية الفلسطينية أقوى من تأثير تلك المبادرة التي لا نخفي إحترامنا لمن قدمها ، أما طلب الإنسحاب منها من قِبل أعضاء مجلس الأمة و الوزراء (بالإجماع) إنما هو لطمة برلمانية حكومية لآرائك و آراء (فؤادك) و تياركم الإستسلامي .
- بعدها يبدأ الجاسم بحلقة جديدة من تناقضات مجموعته البائدة حين يسأل عن سبب عدم ذهاب هؤلاء المتطوعين لإسرائيل متجهزين بالخيل و العتاد رغم علمهم بجبروت إسرائيل و إجرامها !!
عجباً ، مرةً تشجبون المقاومة الفلسطينية و عملياتها الفدائية ، و الآن تشجبون الأسلوب السلمي الحضاري الذي قام به مثقفون و نساء و أطفال عزّل من مختلف جنسيات العالم ! ويحكم كيف تحكمون ؟!
ثم من زعم أن إسرائيل ستنهزم بسبب السفن ؟ إن هذه القافلة خطوة في طريق تركيع إسرائيل و تحرير المسجد الأقصى ، و هي بذل للأسباب من منطلق أمر الله تبارك و تعالى لمريم عليها السلام بهزِّ جذع النخلة و هي حامل ، و قول بديع الزمان الهمذاني :
و عَليَّ أن أسعى و ليس علي إدراكُ النجاحِ

- أما موقف الفلسطينيين من غزو الكويت فدائماً أقول إنه يؤخذ ممن عاصره و ليس منك أو من قنواتٍ مشبوهة ، فيكفينا لقاءات سمو الأمير جابر و الشيخ سعد رحمهما الله مع (ياسين) شيخ حماس رحمه الله و بعدها مقابلة وزير الخارجية في قناة العربية حول موقف حماس من الغزو العراقي لأرضنا الحبيبة .

ختاماً ، أهديك قول رسول الله صلى الله عليه و سلم : {من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت} .

السفينة بَدِر .. و نبيل الوَدِر

_
إنتفض العالم بجنسياته المختلفة و أديانه المتعددة شاجبين الإعتداء الإسرائيلي على قافلة الحرية ، و سُمعت بعيداً عن تلك المظاهرات و الإجتماعات الدولية أصوات نعيقٍ صهيونية و أخرى لماسونيين عرب ، و قد صدق قول الشاعر النبطي في أحدهم :

أبدأ بربي و أتعوذ منك يا الوجه الودر ** يومن مثلك زمرةٍ ولا حسبنا حسابها

كتب هذا (الغير نبيل) بقلمه الشاذ ساخراً من المشاركين في القافلة الإنسانية و مبرراً المجزرة الإسرائيلية كونها حق للإسرائيليين في الدفاع عن أرضهم !!

فأقول لمن (لا فضل له) مستعيناً بالله :

1- إن الصهاينة قتلوا ركاب سفن الإغاثة في مياه دولية و ليست إسرائيلية !
2- إن وجهة السفن كانت ناحية سواحل غزة المحررة و ليست لما يسمى بإسرائيل !
3- إن ركاب السفن من جنسيات مختلفة و يتبعون منظمات إنسانية و فيهم برلمانيون عرب و أجانب ، فليسوا من كوادر حماس أو حزب الله !
4- إن السفن يملؤها الكثير من العُزَّل المسالمين من شيوخ و نساء و فتيات بل و حتى الأطفال ، فلماذا ووجهت بنيران فرقاطة و مروحيات و قوارب حربية و إنزال جنود مدججين بالسلاح ؟!
5- إعتراض السفن و خطفها و تغيير مسارها من المهارات العسكرية التي تقوم بها دول أوروبا في مواجهة سفن المهاجرين الغير شرعيين في نفس البحر الذي حدثت فيه المجزرة ، فلماذا لم يقم الإسرائييون بذلك ؟!
6- إن حديثك عن كيفية التعامل مع السفن الإيرانية و العراقية التي تتجه للكويت لهو حديث جاهلٍ لم يبلغ الحلم بعد ، فقوات خفر السواحل الكويتية تعتقل بشكل دوري العشرات من الإيرانيين و العراقيين الذين يحاولون التسلل للكويت لكنها لم تقتل أحداً منهم رغم أن نواياهم سيئة على خلاف نوايا ركاب سفن الحرية !
7- إن موقف فلسطينيي غزة من الكويت موقف سياسي نتلقاه من المرحومين سمو الأمير جابر الصباح و سمو الشيخ سعد العبدالله و من وزير الخارجية ، و لا نأخذه من أمثالك في قنوات الفساد كذلك الورع و عمته و شقيقها !
8- إنك يا من ينشر الإسرائيليون مقالاتك في مواقعهم الإلكترونية تعاني أمراضاً نفسية خطيرة ، أولها جُبنك و عدم إستيعابك لشجاعة المشاركين مما جعلك تعتبرهم متهورين فصدق فيك قول :

أسدٌ علي و في الحروب نعامةٌ * ربداء تصفر من صفير الصافرِ

9- أما مرضك الثاني فهو الحقد و الغل على الفلسطينيين الذين أزعجوا أسيادك بني صهيون ليل نهار فأنكرت على الكويتيين مساندتهم حاشراً الوطنية و حب الكويت في هذه المسألة و كأنك كنت من مؤسسي المقاومة الكويتية و لست الذي قال (طز بالدستور) !
10- إنك تزعم أن بعض من الدول العربية لم تشارك بالقافلة و نسيت أن الكويت ليست ملزمة بتقليد الآخرين ، ثم لماذا لم تذكر أن في السفن متضامنين من أمريكا و السويد و بريطانيا مثلاً خصوصاً و أنك تسبح بحمد الغرب ليل نهار ؟!
11- إن التضامن مع أهل غزة قضية إنسانية بالدرجة الأولى ، فليست قضية أمنية او سياسية أو دينية حتى تحاول تهميشها و التسخيف منها و كأنك لا تحمل جنسية الكويت –و للأسف- التي عانت كذلك من إحتلال و أزمة إنسانية مشابهة كان يقول بعضنا أثناءها : إن التحالف مع الشيطان مباح في سبيل تحرير الكويت !

ختاماً .. إذا كنت يا (حرامي الميداليات) تستشهد في مقالك ببروتوكولات حكماء صهيون و خزعبلات نوستروداموس فانا أقصم قلمك بقول الله تبارك و تعالى : {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} و هو دليلي الأول .
و قول النبي محمد صلى الله عليه و سلم : (مَنْ أُذِلَّ عِنْدَهُ مُؤْمِنٌ فَلَمْ يَنْصُرْهُ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَنْصُرَهُ أَذَلَّهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى رُؤوسِ الْخَلائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) و هو منطلقي الثاني .

إن عجزنا عن الجهاد في سبيل الله لن نعجز عن المشاركة بقوافل إنسانية و لن نتأخر في الدفاع بالقلم و باللسان عن المسلمين في كافة أصقاع الأرض ، و إن ألجم أفواهنا الجُبن و الخوف فأقل ما نقوم به هو الصمت و الكف عن إنتقاد الشجعان .

1-6-2010



- السفينة بدر : هي السفينة الكويتية المشاركة في قافلة إغاثة غزة .
- الوَدِر : هو الوجه القبيح الكالح ، و تقال أيضاً ذماً لخُلقٍ أو طِباع .